الصفحة 24 من 41

فالمكان الهادئ يعين على التركيز وحسن الفهم وسرعة التجاوب مع القراءة ويسمح لنا كذلك بالتعبير عن مشاعرنا إذا ما اسْتُثيرت بالبكاء والدعاء... ومع وجود المكان الهادئ علينا أن يكون لقاؤنا بالقرآن في وقت النشاط والتركيز لا في وقت التعب والرغبة في النوم ...هذا بالنسبة للتهيئة الذهنية .

أما بالنسبة للتهيئة القلبية فالمقصد منها تهيئة المشاعر لإستقبال القرآن ومن ثم سرعة الوصول إلي التأثر والإنفعال ..وأفضل وسيلة لتهيئة المشاعر تذكر الموت وما وراءه من أهوال ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) (ق45) .

إن القلب الخائف الوجل من الله عزوجل هو المؤهل للإنتفاع بالقرآن...فالخوف بصفة عامة يجعل الإنسان مرهف الحس تجاه كل ما من شأنه تخفيف مسببات خوفه.. فيستقبل أي موعظة أونصيحة استقبال الباحث عن طوق النجاة فيتعلق بها ولايتركها إلا إذا استفاد منها استفادة كاملة..أما الآمن فهو علي عكس ذلك لأنه لايستشعر بأن هناك خطرا قريبا منه ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى) (النازعات 26) .

4 -حسن التلاوة:

يجب علينا ونحن نقرأ القرآن أن تكون قراءتنا متأنية.. هادئة.. مُتَرَسِّلة وهذا يستدعي مِنا سلامة النطق وحسن الترتيل ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ) (المزمل4)

والترتيل المطلوب شرعا هو التحسين بالصوت الباعث علي تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والإنقياد للطاعة ... يقول ابن مسعود رضي الله عنه عن تلاوة القرآن (لا تنثروه نثر الرمل ولا تهذّوه(لا تسرعوا به) هذّ الشعر وقفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة).

إن تلاوة القرآن حق تلاوته..هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب..فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل ..وحظ العقل تفسير المعاني..وحظ القلب التأثر والإتعاظ

فاللسان يرتل.. والعقل يترجم .. والقلب يتعظ .

ولعلنا نستعين على ذلك بأمرين اثنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت