أولا: استحضار عظمة المتكلم سبحانه وتعالى:
القرآن كلام رب الأرباب وملك الملوك جبارالسماوات والأرض ..خالق الخلق وواهب الرزق ...ليس كلامًا له مثيل في الحياة كلها ...ليس له نظير فيما تسمعه وتقرؤه من كلام الدنيا وأهلها كلهم ...إنه نداء الرب سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين بل إلى الخلق والبشرية والناس كلهم أجمعين .... فاذا استحضرت ذلك كان له أثر.
فعلي قدر معرفة الله تعالي تكون الخشية منه .. وعلي قدر الخشية تكون المراقبة والمبادرة إلي الخيرات وترك المنهيات .
انظر إلي قوله تعالي (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران190-191)
فبينت تلك الآيات أن التفكر في خلق السماوات والأرض قاد هؤلاء المؤمنين إلي المعرفة (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا) ..وأن المعرفة قادتهم إلي الخشية (فَقِنَا عَذَابَ النَّار) .
إن القرآن رسالة الله إلى البشرية... نحن نعلم أن الإنسان إذا جاءته رسالة من شخصٍ يُعظمه أو يُقدره أو من إنسانٍ له عليه حقوق عظيمة وكثيرة أو له عليه حق الطاعة والاستجابة كما تأتي الرسالة من مدير الدائرة تعميمًا أوتوجيهًا فإنها تُقرأ مرة بعد مرة وإنها توضع نصب الأعين وإنها تُتخذ منهاجًا لابد من العمل به وإن الإنسان إذا جاءته مثل هذه الرسائل أولاها اهتمامًا فأنزله من قلبه منزلة عظيمة وأودعها في عقله تفكيرًا وتأملًا وتدبرًا وأنزلها في حياته سلوكًا وتطبيقًا وعملًا .. والقرآن رسالة الله إلينا وكلامه لنا وتوجيهه وإرشاده وحكمه فينا سبحانه .
ثانيا: استحضار عظمة الخطاب: