مما لا شك فيه أن من يُقبِل على القرآن مستشعرًا أنه خِطابٌ من الله عزوجل مُوَجَّهٌ إليه يحمل في طياته مفاتيح سعادته في الدنيا والآخرة وأنه القادربإذن الله على تغييره مهما كان حاله... لا شك أن هذا الشخص لا يحتاج إلى من يَدُلُّه على وسائل تعينه على الانتفاع بالقرآن لأنه بهذا الشعور قد أصبح مُهَيّئًا للتغيير الذي يقوم به القرآن أما وإنه من الصعب علينا في البداية أن نكون كذلك بسبب ما ورثناه من أشكال التعامل الخاطئ مع القرآن مما جعل هناك حاجزًا نفسيًا بيننا وبينه يمنعنا من الانتفاع الحقيقي به... أما والأمر كذلك فإن عودتنا إلى القرآن تحتاج إلى وسائل سهلةٍ وعمليةٍ ومحددةٍ تعين صاحبَها على إدارة وجهِهِ للقرآن والإقبال على مأدبته والدخول إلى عالمه ومصنعه بصورة متدرجة... ومِن أهم الوسائل التي تحقق هذا الغرض:
1-تصحيح النية (الإخلاص) :
والإخلاص معناه تصفية العمل من شوائب الشرك كبيره وصغيره وهو مطلوب من المسلم في كل أعماله (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (الكهف110) ونعني بذلك أن نقبل بصدق وأن نستمع وأن نتلو وأن نتعلق بالقرآن في كل أحواله وأحوالنا معه بنية خالصة.. بنية نبتغي بها وجه الله بنية نتلمس بها علاج أدواء قلوبنا وبرء علل نفوسنا وذلك ما نحتاج إليه .. نحتاج إلى هذه النية الخالصة حتى تتحقق لنا النتائج المثمرة فإننا نعلم أن كل أمر وعمل بلا إخلاص لا ثمرة له .