الصفحة 7 من 257

صور شتى ومتزاحمة تمر في خاطري وأنا أكتب هذه المقدمة، ولعل من أبرزها زيارة الشقيري إلى الصين في آذار عام 1965 على رأس أول وفد لمنظمة التحرير الفلسطينية كنت أحد أعضائه، حيث وقع أول بيان رسمي مع الرئيس شوان لاي اعترفت الصين بموجبه بالمنظمة وسمحت لها بإنشاء أول بعثة دائمة في بكين، وبهذا تكون الصين أول دولة أجنبية تعترف بمنظمة التحرير. ويومها خطب الشقيري في عشرات الألوف من أبناء الشعب الصيني الذين جلسوا صفوفًا ليستمعوا إلى هذا اللاجيء الفلسطيني الذي جاء إلى بلادهم طالبا السلاح ومساندة الثورة الفلسطينية .ومحمِّلا الاستعمار والصهيونية وزر ما أصاب عرب فلسطين من اضطهاد وظلم واغتيال لحقوقهم الإنسانية.

ومما قاله الشقيري:

"فلسطين أرضنا نحن الشعب العربي الفلسطيني، إنها جزء لا يتجزأ من أرض الأجداد الممتدة من المحيط إلى الخليج، وببساطة فإن فلسطين عربية كما أن الصين صينية."

نحن الشعب العربي الفلسطيني شعب قديم مثل شعبكم، عشنا في فلسطين منذ التاريخ وقبل التاريخ المسجل. حرثنا الأرض مثلكم , وبنينا مدننا وقرانا، ملكنا أرضنا باستمرار بعرقنا ودموعنا وجهدنا، ولكن وجودها على مفترق القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا جعلها محط أنظار الغزاة، غزاها العبرانيون والفرس والرومان واليونان والصليبيون وغيرهم وصمدنا، وخرج الغزاة، وأخيرا جاء الإنجليز بعد الحرب العالمية الأولى وجلبوا معهم الخراب والدمار والهجرة اليهودية التي حدثتكم عنها، ولا أغالي إذا قلت أن ثلاثة أرباع شعبنا من اللاجئين ووفدنا الموجود بينكم الآن ممثل شعب فلسطين هو منهم، وطبيعتنا كلاجئين تعني أن قلوبنا حزينة ولن يعود لها انشراحها إلا إذا عدنا إلى بلدنا فلسطين، وسيظل شعبنا يقاوم الظلم إلى أن تعود إليه حقوقه ويسترد أراضيه وحريته لأن قوة الشعب أقوى من مختلف الأسلحة التي اخترعها الإنسان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت