والعقيدة اليهودية لم تكن قاصرة على أوروبا وحدها بل إنها انتشرت في الجزيرة العربية، وفي مصر قبل الإسلام بقرون وفي القرآن آيات كثيرة تشير إلى ذلك وخاصة في سورة النحل.
ولا يغيب عن البال أن المبشرين اليهود كان لهم نشاط كبير في أنحاء متعددة من العالم للدعوة إلى الدين اليهودي والحث على اعتناقه وقد كتب العالم اليهودي (Lou Sillaberman) وهو أستاذ جامعي في الأدب اليهودي مقالا في دائرة المعارف البريطانية تحت مادة (Judaizm) أيد فيه أن اليهود نشطوا إلى التبشير عندما رأوا الوثنية قوية النفوذ منتشرة في العالم، وأن الكتاب القدماء من اليونان والرومان كانوا يشيدون بقوة النشاط التبشيري الذي قام به اليهود.
وإذا ذكرنا أن الديانة اليهودية قد جاء بها موسى في القرن الثالث عشر قبل الميلاد أتضح لنا أن اليهود قضوا بضعة عشر قرنا يعملون بجد ونشاط في نشر ديانتهم لبضعة قرون قبل العهد المسيحي وبعده، ويقينا فإن الشعوب والأمم التي دخلت في الدين اليهودي لا تمت بصلة إلى إبراهيم أو يعقوب (إسرائيل) ، ولا إلى يهود فلسطين بصورة عامة، ولذلك فإنه لا صلة لهم ببني إسرائيل، وبالتالي فلا يمكن أن يوصفوا بأنهم إسرائيليون وإن كان صحيحا أنهم يهود تهودوا على أيدي دعاة اليهودية. ونحن لا نعرف سجلا يهوديا أو عالميا يحدد لنا يهود فلسطين الأصليين، ويهود العالم الآخرين ...
ولذلك فالقول بأن اليهود هاجروا ويهاجرون إلى فلسطين إنما يعودون إلى أرض آبائهم يكذبه التاريخ والعلم والواقع.. فإن آباء الشعب اليهودي ينتمون إلى سلالات متباعدة فيما بينها ولا ترتبط برابطة جنسية أو سلالية.