الصفحة 54 من 257

والذي يقرأ هذه السفر بجميع إصحاحاته يتبين أن مملكة"احشر ويروش الذي ملك من الهند إلى كوش على مائة وسبع وعشرين كورة"كانت تعيش فيها جماهير غفيرة من اليهود.. ومثل هذه المملكة لابد أن تكون مؤلفة من أقوام متعددة، تنحدر من أصول مختلفة هندية وفارسية.. فأين صلة هذه الأقوام بإبراهيم العراقي.. أو بموسى المصري العربي؟

ولذلك فإن كلام بيجن رئيس وزراء العدو عن إبراهيم أبا مشتركا للعرب واليهود تكذبه التوراة بصورة قاطعة.. فأين إبراهيم من الفرس والهنود والأقوام المتعددة التي كانت تعيش في مملكة فارس المترامية الأطراف كما وصفتها التوراة في سفر أستير؟

وما يقال عن يهود مملكة فارس يصح أن يقال بشأن يهود أوروبا بصورة عامة، فهؤلاء هم من أصل أوروبي صميم وقد اعتنقوا الدين اليهودي على أيدي مبشرين من اليهود في القرن الثالث قبل الميلاد وفيما تلاه من القرون ... وقد كان التجمع اليهودي مستقرا في حوض نهر الراين الشمالي والأوسط ومن هناك انتشروا في وسط أوروبا وفي شرقها وغربها ... وهؤلاء لا صلة لهم بفلسطين، ولا كان لآبائهم وأسلافهم أية علاقة بفلسطين من قريب أو بعيد، فإن هؤلاء من أصل جرماني أو سلافي أو بلقاني.

والقول بأن اليهود المعاصرين الذين يبلغون اليوم بضعة عشر مليونا هم أحفاد اليهود الذين كانوا في فلسطين وطردهم الرومان منها قبل ألفي عام.. مثل هذا القول ليس له برهان، ويستحيل اثباته بعد عشرين قرنا من الزمان.

وملامح هؤلاء اليهود المعاصرين تناقض هذه الدعوى، لأننا نجد فيهم الشقر ذوي العيون الزرقاء، والشعر الأصفر في أوروبا وأمريكا، وفيهم السمر ذوي الشعر المجعد في هضبة الحبشة، والسمر في جنوب الهند، والصفر المغول في الصين، واختلافات كثيرة قلما أن تجدها في شعوب أخرى في العالم.

وأنه من غير المعقول أن تكون هذه السمات من الأسود إلى الأشقر إلى الأصفر، كلها منحدرة من سلالة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت