الصفحة 53 من 257

فالمسيحيون مثلا ... ينسبون إلى أعراق ودماء متعددة، وأصول متباينة، وكذلك المسلمون فإنهم أمم منتشرة في شتى بقاع الأرض، وذلك شأن أصحاب المذاهب والعقائد الأخرى.

ويثور السؤال الخطير الكبير ... ولم يكون اليهود غير ذلك؟ لم الإصرار على أن اليهود ينحدرون من جنس واحد، ودم واحد ومن أب واحد"مع الاستحالة المطلقة لإثبات هذا النسب أو ذاك عبر القرون والعصور، وفي عالم اختلطت فيه الدماء اختلاط مياه البحار بعضها ببعضِ، وامتزاج الرياح بالرياح من المشرق إلى المغرب."

وامتزاج اليهود بالشعوب الأخرى ظاهرة خفيت على كثيرين إحساسًا منهم بأن اليهود قد عزلوا أنفسهم عن بقية الشعوب سكنا وعملا وزواجا ... ولكن الواقع التاريخي كان أغلب من العزلة اليهودية.. فإن تشتت اليهود في كل أقطار العالم، قد فرض عليهم أن يعيشوا في كل المجتمعات العالمية والاختلاط بها أحبوا أم كرهوا، رغما عن أن عامل الشتات قد انفرد به اليهود دون غيرهم من الشعوب.

واليهودية منذ نشوئها لم تكن قاصرة على أمة بذاتها، فقد انتشرت اليهودية، شأنها شأن الديانات الأخرى، في أقطار متعددة ولأسباب مختلفة.. والتاريخ يحدثنا عن أقوام كثيرة اعتنقت الديانة اليهودية.. وإن تكن هذه العقيدة قد اقتصرت في بادئ الأمر على قوم موسى.. وهؤلاء كما سنرى في الفصول التالية ينحدرون من أصول متعددة، سامية وغير سامية.

والتوراة نفسها قد اعترفت بأن أقوام كثيرين قد اعتنقوا اليهودية، ففي سفر استير الذي يستعرض سيرة اليهود في بلاد فارس نجد في الإصحاح الثامن عرضا تفصيليا لأحداث وقعت لليهود ويشير إلى فرح اليهود في"كل بلاد ومدينة ومكان وصل إليه كلام الملك وأمره وكان فرح وبهجة عند اليهود وولائم ويوم طيب, وكثيرون من شعوب الأرض تهودوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت