الصفحة 52 من 257

وفي مرجع تاريخي يعود زمانه إلى القرون الوسطى نقرأ في كتاب"الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل"لمؤلفه مجير الدين الحنبلي، في سياق سيرة إسحق أن أمه سارة ولدته ولها من العمر تسعون سنة، ومن ولده الروم والأرمن واليونان ومن يجري مجراهم وبنو إسرائيل.

وهذا المرجع العربي، قد سبق الصهيونية بمئات السنين.. ولا يمكن أن ينسب إليه الانحياز إلى وجهة النظر العربية.. فلم يكن يومئذ وجهة نظر عربية وأخرى صهيونية.

غير أن للموضوع جوانب أخرى تسندها حقائق علمية كلها حول قضية أساسية جوهرية تقتلع القضية اليهودية من الجذور تذروها هشيما مع الرياح.

هذه القضية الأساسية تتمثل في السؤال البسيط ... ما هي اليهودية؟ ومن هم اليهود؟

وعلى الجزء الأول من السؤال يمكننا الجواب بأن اليهودية هي الرسالة الدينية التي جاء بها نبي اليهود موسى.. أما القسم الثاني من السؤال فإنه على بساطته فقد جعله أحبار اليهود غاية في التعقيد والغموض، والمحاكم الإسرائيلية مشغولة منذ زمن في تعريف من هو اليهودي؟ والاجتهادات متناقضة في هذا الموضوع .. وسيظل الجواب تائها شأن اليهودي التائه عبر العصور الخالية..

غير أننا سنتناول الموضوع من الزاوية القومية والعنصرية ... لأن قيام إسرائيل بذاته يقوم على أسس قومية وعنصرية ... فاليهود أنفسهم قد اختاروا أن تكون الصهيونية قائمة على هذه الأسس.

ولكن الحقيقة العلمية كما اعترف بها عدد غير قليل من علماء اليهود ومفكريهم الأحرار، أن اليهود ليسوا شعبا ولا قوما، ولا جنسا، ولكنهم جماعات تؤمن بالديانة اليهودية منتشرة في جميع بقاع العالم وأن هذه الجموع تنتمي إلى أصول متعددة، وأجناس متباينة وأنها لا تستمد وجودها من أصول واحدة ...

وهذه النظرة العلمية المجردة، يفرض العقل والمنطق صوابها وصحتها، فإن أصحاب الأديان، السماوية وغيرها، لا تجمعهم إلا رابطة الدين، ولا يعودون بأصلهم إلى"أصل واحد"سوى الإنسان الأول، أصل كل الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت