الصفحة 51 من 257

وهنا حجة إضافية أخرى وهي أن اليهود واليهودية لم يكن لهما وجود في عهد إبراهيم، فإن موسى صاحب الديانة اليهودية قد جاء بعد إبراهيم بمئات الأعوام، والجماعة اليهودية قد نشأت بعد عهد موسى، ولم يكن لها وجود في عهد إبراهيم فكيف يمكن لهذه الجماعة أن تنسب إلى إبراهيم؟.

وكذلك فإنه لا يمكن أن يكون إبراهيم إسرائيليا، لأن إسرائيل (يعقوب) هو حفيده ومن البلاهة أن ينتسب المرء إلى إحفيده ولا يمكن أن يكون يهوديا: لأن، يهوذا الذي سُمِي اليهود باسمه هو واحد من أبناء يعقوب (إسرائيل) ، أي ابن حفيده.

وقد أشار إلى هذا المعنى عدد من المؤرخين المحققين وعلى رأسهم المؤرخ العربي أبو الفدا، فقد نبه إلى أن"اليهود"أعم من بني إسرائيل لأن كثيرا من أجناس العرب والروم والفرس وغيرهم صاروا يهودا ولم يكونوا من بني إسرائيل [1] .

وغني عن البيان أن رأي"أبو الفدا"قد صدر عنه قبل قيام الصهاينة بقرون وأجيال، ولا يمكن أن يكون محل شبهة أو نزوع إلى العصبية العربية.

ولعله يكون من المفيد ونحن نعرض لهذا الجانب التاريخي أن نضع أمام القارئ العربي بعض التواريخ التقريبية تبين التسلسل التاريخي للأحداث المتصلة بهذا الموضوع [2] قبل الميلاد:-

1880 ... مولد إبراهيم الخليل في أور الكلدانيين بالعراق.

1805 ... هجرة إبراهيم مع أسرته من العراق في طريقه إلى فلسطين.

1794 ... رحيل إبراهيم إلى مصر ومولد إسماعيل من هاجر المصرية.

1780 ... مولد إسحق من سارة العراقية.

1656 ... هجرة يعقوب (إسرائيل) وأولاده إلى مصر.

1227 ... خروج موسى مِن مصر.

وواضح من هذا التقويم الزمني أن بين عهد إبراهيم وموسى أكثر من ستماية عام، وبين عهد يعقوب (إسرائيل) وموسى حوالي 430 عاما ... فيكف يمكن أن يكون اليهود موجودين قبل وجودهم التاريخي بمئات السنين.

(1) أبو الفدا، المختصر في أخبار البشر، ص87.

(2) الأستاذ مصطفى الدباغ، بلادنا فلسطين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت