وقد أصبح من واجبنا بعد أن احتكمنا إلى التوراة، وهي المرجع الوحيد لليهود في كل دعاواهم السياسية والدينية والتاريخية، أن نحتكم إلى التاريخ، والى العلم، لنتبين مدى الصلة بين اليهود وإبراهيم.. فإن هذه المقولة اليهودية ليس لها ذرة من الصدق. وليس لها ما يؤيدها إلا شيوعها القديم، حتى لقد أصبحت مسلمة بسيطة تقبلها الكثيرون على أنها حقيقة علمية ... يقابلونها بعدم المبالاة، ويهزون أكتافهم حين يسمعونها.. لا يبالون أكانت صحيحة أم باطلة، ولا يقفون أمامها لحظة واحدة ليلقوا عليها نظرة فاحصة.
ومما أعان على شيوع هذه المقولة اليهودية الباطلة، أن ضحاياها العرب لم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث العلمي الصابر للكشف عن بطلانها مكتفين بالتنديد والعبارات العامة دون أن يفعلوا كالعرب القدامى الذين يقصون أثر الجريمة بين كثبان الرمال حتى يصلوا إلى الجاني في مأواه ...
والواقع أنه لولا الكسل العقلي الذي هو داء عضال في أجيال الرأي العام عبر التاريخ، لكان من السهل تبيان الصواب والخطأ في المقولة اليهودية السخيفة، فهذه لا تحتمل الصمود أمام التساؤل المنطقي العادي..
والمنطق يتساءل أولا:- هل المسيحيون هم أبناء السيد المسيح ومن
ذريته ؟. ويتساءل ثانيًا: وهل المسلمون هم أبناء محمد ومن ذريته؟.
بل إنه يتساءل ثالثا:- وهل البوذيون والهندوس والبراهمة هم أبناء أصحاب هذه المذاهب الدينية ومن ذريتهم؟
ولو أننا خرجنا من إطار الدين إلى السياسة المعاصرة، فإن المنطق يتساءل رابعا وهل الماركسيون من أبناء ماركس ومن ذريته ؟ وهل المغول المعاصرون من أبناء تيمور لنك وجنكيز خان ومن ذريتهما؟
إن جواب النفي على كل هذه الأسئلة ينطبق على اليهود أنفسهم، فهؤلاء لا يمكن أن يكونوا أبناء إبراهيم ومن ذريته.