أجل إن الله جعلهما من الصالحين ولم يجعلهما من المصارعين.. كما ذكرت التوراة، والكارثة أن يكون الصراع مع الله. وسبحان ربك رب العزة عما يصفون.
الفصل الثالث
وأين أهل الراين..
من أهل الأردن؟
وأين أهل الراين من أهل الأردن؟
في الفصلين السابقين أمسكنا بتلابيب بيجن رئيس وزراء العدو، ودفعنا به إلى قاع التوراة بحثا عن سيرة إبراهيم، وابنه إسحق، وحفيده يعقوب لنرى موضع الصدق فيما زعمه في خطابه الموجه إلى الشعب المصري عن حكاية"أبينا المشترك إبراهيم"على حد تعبيره.
وقد استعرضنا في الفصل الأول سيرة إبراهيم وهجرته من العراق إلى سوريا إلى فلسطين، إلى مصر، ثم عودته إلى فلسطين، وما جرى له ولزوجته الجميلة سارة من أحداث مع فرعون مصر، ومع ملك الفلسطينيين، ثم ما كان بينه وبين"الرب"من حوار.. وأخيرا وفاته وزوجته في المدينة التي سميت باسمه ... مدينة الخليل. من أعمال فلسطين.
وخرجنا من هذا العرض المفصل الدقيق، بأن أبوه إبراهيم هي من المعاني الرمزية الروحية، وأن اليهود وسائر البشر سواء في أبوة إبراهيم، وانتقلنا بعد ذلك من التوراة إلى الإنجيل لنرى ثورة السيد المسيح على تلك المزاعم اليهودية معلنا أن إبراهيم هو أبو الناس أجمعين بالإيمان، ثم ما أكده الإسلام فيما بعد أن إبراهيم لم يكن يهوديا.. وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ...
ثم تابعنا في الفصل الثاني سيرة إسحق ويعقوب وما تخللها من أساطير وخرافات يأباها الدين الحق، وخاصة ما كان منها مجافيا للسلوك الخلقي الكريم، والعقيدة التوحيدية الصافية، مقتبسين ما سردته التوراة من حوادث الإرهاب اليهودي ، ونقص العهد، وأخيرا ملحمة الصراع بين"الرب ويعقوب"فيما يوحي بانتصار العبد على ربه، مما كان سببا في تسميتة إسرائيل، أي جندي الله.. وكان ذلك أشنع ما سردته التوراة من خرافات.. على كثرة ما تضمنته من خرافات، ما أنزل الله بها من سلطان ولا برهان.