الصفحة 56 من 257

ويكفينا في هذا المجال أن نشير إلى ما كتبه علامة محايد، هو الأستاذ أوجين بيتار أستاذ علم الأنثروبولوجيا في جامعة جينف من أن"جميع اليهود بعيدون عن الانتماء إلى الجنس اليهودي، وأن اليهود يؤلفون جماعة دينية اجتماعية، ولكن العناصر التي تتألف منها متنوعة تنوعا عظيما" [1] ، وقد أضاف الأستاذ بيتار أن"الصهيونية قد قذفت إلى فلسطين بجماعات يهودية متعددة الأصول والأجناس".

وهذا القول يؤيده واقع التجمع اليهودي فإن انتشار الدين اليهودي إلى ارض الصين شرقا و إلى حوض الراين وبلاد أوروبا غربا يقطع على وجه اليقين أن الوحدة الجنسية بين الجماعات اليهودية غير قائمة إطلاقا وأن الشعب اليهودي هو مجموعة شعوب غريبة بعضها عن بعض.

ومن أبرز الدلائل على تعدد أصول"الشعب اليهودي"يهود بلاد القوقاز الذين كانوا يؤلفون مجموعة هامة في القرون الوسطى، ومن هذه المجموعة امتد انتشار الدين اليهودي في شعب الخزر أيام الإمبراطور شرلمان.. ففي ذلك الوقت اعتنق الخزر جميعا الدين اليهودي جماعة واحدة وأصبح شعب الخزر بكامله يهوديا بين عشية وضحاها ... فقد كانوا وثنيين في العشية وأصبحوا يهودا في الضحى..

ومعروف أن الخزر هم من القبائل المغولية.. فأية صلة للمغول بفلسطين، أو إبراهيم، أو يعقوب، أو يهود فلسطين.

ولا يفوتنا كذلك أن الدين اليهودي قد انتشر بين الشعوب الجرمانية والسلافية في عهودها الأولى، قبل المسيحية بقرون.. ومن الوقائع التاريخية الثابتة وجود تجمع يهودي كبير تم تكوينه قبل ميلاد المسيح بقرنين أو ثلاثة، في الحوض الشمالي لنهر الراين ومنه تفرعت مجموعات أخرى في بولندا وروسيا الغربية.

(1) الجنس والتاريخ Eugen pittard-les Races et Historie

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت