الصفحة 45 من 257

ولسنا نريد أن نستعيد فظائع دير ياسين وناصر الدين وكفر قاسم وقبية ولا قصف مخيمات اللاجئين وعشرات من أمثالها إذ يكفي أن نشير بكلمة عابرة إلى جريمة الإبادة الجماعية التي اقترفتها إسرائيل على جنوب لبنان، في ربيع عام (1978) وكان من نتائجها أن كان عدد القتلى من الفلسطينيين واللبنانيين حوالي ألفي إنسان، ما عدا الجرحى والمشوهين فضلا عما أحدثته من الدمار في المزارع والمساكن والمصانع والمرافق العامة، ويأتي على رأس ذلك تهجير ربع مليون إنسان من أهل الجنوب إلى كل قرية ومدينة في لبنان.

ولقد اقترفت إسرائيل هذه الجريمة الكبرى، بالطائرات الأمريكية والأسلحة الأمريكية.. وكان من بعضها القنابل المعروفة (البلي) التي تتفجر كل واحدة منها إلى مئات الشظايا.

وقد انطوت هذه المجزرة على مخالفات دولية وإنسانية كبرى، وكان أقلها أن قنابل البلي محرمة دوليا، وكما كشفت الصدفة بأن إسرائيل كانت قد التزمت باتفاقها مع أمريكا أن لا يُستخدم هذا السلاح إلا في حالة الدفاع عن النفس.. ولكن هذه المخالفة وغيرها قد طوتها يد النسيان، باعتذار من الحكومة الإسرائيلية، والتزام جديد بعدم التكرار ... ويا ضيعة الإنسان وحقوق الإنسان.

ولنترك هذا الاستطراد جانبا، ونعود إلى سيرة يعقوب، والمذبحة الوحشية التي اقترفها هو وأبناؤه على المدينة الآمنة، بعد أن تم الوفاق مع أهلها، واختتنوا، ثم غدروا بهم، وهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وهم متوجعون من الختان كما تذكر التوراة.

وقد يخطر بالبال أن ما فعله يعقوب وأبناؤه هو ثأر للشرف والعرض.. وقد يصح هذا التبرير لو أن آل يعقوب هم من أهل الطهر والشرف.. ولكن التوراة تكشف غير ذلك ... بل ان التوراة كما سنرى في الفصول التالية قد فصلت حوادث كريهة منافية للشرف والدين نُسبت إلى قادة اليهود ممن يعتبرهم الإسلام من الرسل والأنبياء ذوي العصمة والكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت