ولولا المكر الذي بيته آل يعقوب في نفوسهم، لكان هذا الوفاق رائعا وعظيما وخاصة حديثهم أن يصبحوا شعبا واحدا مع أهل البلاد.. وهذا ما يردده الإسرائيليون منذ أن وطئت أقدامهم أرض فلسطين، في الأزمنة المعاصرة.
وعلى كل حال فقد تحدثت شكيم وحيمور كما تقول التوراة، فقبلوا هذا العرض على السكنى معا وأن يصيروا شعبا واحدا، ويختتن كل ذكر منهم ويتبادلون بناتهم زوجات ... واختتن كل ذكر في المدينة تنفيذا لهذا الاتفاق وبذلك كانت أكبر حملة اختتان في التاريخ!!
وتمضي توراة اليهود لتقول أنه في اليوم الثاني للختان.. حين كان أهل المدينة متوجعين (بسبب الختان) خرج ابنا يعقوب"وأخذ كل واحد سيفه وأتيا على المدينة وقتلا كل ذكر، وقتلا حيمور وشكيم بحد السيف"وأخذا ابنة يعقوب من بيت شكيم وخرجا، ثم نهب بنو يعقوب المدينة وأخذوا ما في الحقل، وسبوا كل الأطفال والنساء، وسلبوا كل ما في البيوت.
وتفاصيل هذه المذبحة الرهيبة، وأمثالها مما تقصه التوراة، كما سنبين في الفصول التالية، إنما تؤكد أن الإرهاب اليهودي المعاصر ليس ناشئا كرد فعل للحركة النازية الهتلرية كما يفلسف بعض أنصار إسرائيل ولكنه مستقر في الوجدان اليهودي وفي العقيدة اليهودية منذ آلاف السنين.. منذ عهد يعقوب إلى عهد كارتر في زماننا هذا.
وهذه المذبحة الرهيبة التي اقترفها يعقوب وأبناؤه على مدينة بكاملها ذبحا وتقتيلا وسبيا ونهبا وسلبا تفتح أمام الذاكرة سجل الإرهاب اليهودي منذ قامت إسرائيل إلى يومنا هذا.