وحسبنا أن نشير إلى أن هذه الخلافات قد حملت يعقوب على الرحيل من البلاد، وتقول التوراة أن"ملاك الرب ظهر ليعقوب وقال له: أخرج من هذه البلاد وارجع إلى أرض ميلادك.. وقام يعقوب وحمل أولاده ونساءه على الجمال وساق أمامه كل مواشيه، وسرقت راحيل أصنام أبيها.. وقام يعقوب بخداع خاله لابان فخرج هاربا دون أن يخبره ... وتتبعه لابان في مسيرة سبعة أيام إلى أن أدركه في جبل جلعاد (الأردن) ."
وتقول التوراة بعد ذلك أن الله أتى إلى لابان في حلم الليل وحذره أن يكلم يعقوب في خير أو شر ... ولكن لابان سأل عن سرقة أصنامه ... ففتش في خباء يعقوب وخباء ليئة والجاريتين فلم يجد شيئا.. ثم دخل إلى خباء راحيل، وهي التي سرقت الأصنام ووضعتها في حداجة الجمل وجلست عليها، فقالت لأبيها"إني لا أستطيع أن أقوم أمامك لأن علي عادة النساء" (!!) ففتش ولم يجد الأصنام.. وقد أصبح لهذه العاقر عادة النساء ... ولم يقل لنا أحبار اليهود كيف ومتى، وهل تدخل الرب في ذلك؟!
وهكذا فإن توراة اليهود شغلت وقتها بـ"عادة النساء"، وسرقة الأصنام، وظهور الرب إلى لابان عابد الأصنام الذي قطع البراري والقفار بحثا عن أصنامه المقدسة.
وكائنا ما كان الأمر فقد تصالح يعقوب ولابان ووضعا"رحمة على الأرض وتعاهدا أن لا يتجاوز لابان هذه الرحمة إليك ... وأنت لا تتجاوزها إليه".
وتعود التوراة بعد ذلك لتقول أن يعقوب قد وصل إلى أرض أخيه الكبير عيسو فخادعه وصالحه وقدم إليه الهدايا وسجد بين يديه هو وزوجاته وجواريه وأولاده وعبيده، ولم يبق إلا أن تسجد له مواشيه!! وهنا تناست التوراة حكاية البكورية وكأن شيئا ما كان، بين يعقوب وأخيه عيسو.
ولكن القصص الخرافي لا ينتهي عند هذه المصالحة بين الأخوين الشقيقين.. فإن توراة اليهود تقدم لنا بعد ذلك أسطورة كبرى تصل إلى قمة السخافة والإلحاد والاستخفاف بالله، كل ذلك ترويه التوراة بفخر واعتزاز ...