استمر الشقيري في نشاطه الوطني بعد خروجه من البلاد إثر وقوع النكبة وإعلان دولة إسرائيلي، ولم يترك فرصة لخدمة القضية المقدسة والقضايا العربية الأخرى.الا واغتنمتها حيث شارك في العديد من النشاطات العربية والدولية فعمل أمينا عاما مساعدا للجامعة العربية وممثلا لسوريا في هيئة الأمم المتحدة حتى سنة 1957، وبعدئذ اختارته المملكة العربية السعودية ليكون وزير دولة وممثلا لها في الهيئة نفسها، وظل كذلك حتى عام 1963، وقد كان لمواقفه الحرة الجريئة فوق منبر الهيئة الدولية، على مدى خمس عشرة سنة، في نصرة قضايا الحق والتحرر حيثما كانت، أن دأبت وسائط الإعلام الغربية على الإشارة إلى أن الشقيري عضو مستقل بذاته، فكان بذلك شخصية فريدة في تاريخ هذه الهيئة العالمية.
في أواخر عام 1963، وقع الاختيار على أحمد الشقيري ليشغل مقعد ممثل فلسطين لدى الجامعة العربية الذي شغر بوفاة السيد أحمد حلمي، فبادر الشقيري من موقعه الجديد إلى القيام بزيارات متتابعة واتصالات مكثفة استمرت عدة شهور مع تجمعات الشعب الفلسطيني ومع الحكومات العربية، إلى أن توِّج سعيه وجهده في عام 1964 بتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية التي جسدت كيان الشعب وآماله وأرست مبادئه في ميثاقها الوطني.
وقد انبثق عن هذه المنظمة جيش التحرير ومركز الأبحاث وغيرهما من المؤسسات في مدة قصيرة لم تتجاوز الثلاث سنوات. وفي أواخر عام 1967 استقال الشقيري من رئاسة المنظمة نتيجة لظروف عربية معينة ... وعكف بعد ذلك على وضع مذكراته والعديد من المؤلفات القومية مساهما في خدمة القضية التي عاش من أجلها بفكره وعلمه، وعرض آرائه وخبراته في اللقاءات المختلفة مع المواطنين والمسؤولين. وبقي كذلك إلى أن انتقل إلى جوار ربه.