الصفحة 3 من 257

مؤلف هذا الكتاب، الأستاذ أحمد الشقيري، مناضل عربي فلسطيني قضى عمره في الجهاد، وعرفته المحافل العربية والدولية لأكثر من خمسين عاما. لم ينتم إلى حزب ولم يذعن بالتبعية لأحد، وكان مبدؤه العمل لإنقاذ فلسطين من محنتها والمحافظة على حقوق أهلها، مع إيمانه التام بالوحدة العربية من المحيط إلى الخليج.

حين كان طالبا بالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1927، وألقى خطابا قوميا في ذكرى الشهداء، دعا فيه إلى الخلاص من الاحتلال الأجنبي فأبعدته على إثر ذلك السلطات الفرنسية المهيمنة على لبنان يومئذ، وقذفت به إلى حدود فلسطين فرجع إلى بلدته عكا وهو أقوى إيمانا وأمضى عزيمة، ليواصل بعد ذلك الدراسة في معهد الحقوق بالقدس ... ويواصل معها الكفاح بقلمه ولسانه ... .

قبل النكبة، يوم كان كفاح عرب فلسطين على أشده ضد الاستعمار والصهيونية المتمثلين في صك الانتداب ووعد بلفور والهجرة اليهودية، ساهم الشقيري المحامي الشاب بمواهبه في الدفاع عن المجاهدين والمناضلين أمام المحاكم العسكرية البريطانية التي كانت تحكم تعسفا بالإعدام على أي عربي تجد في حوزته رصاصة ... فما بالك لو كانت بندقية . كما شارك في إعداد المذكرات والوثائق التي كانت توضع أمام ما يسمى بلجان التحقيق الموفدة إلى فلسطين كلما اشتد الخطب والنزاع بين الأهل من جهة وبين قوات الانتداب الظالمة واليهود الغازين من جهة أخرى. هذا بالإضافة إلى نشاطه الوطني في الندوات والاجتماعات والصحافه ومساهمته عام 1945 في تأسيس المكتب العربي في واشنطن.

وكانت سلطة الانتداب تقبض عليه بين الحين والحين لتزجه في السجن أو ترسله للمنفى، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من المناضلين الفلسطينيين الذين عملت هذه السلطة الغاشمة على ملاحقتهم طيلة مدة حكمها ... . ثم انسلت يوم 15 أيار عام 1948 بعد أن سلمت اليهود كل شيء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت