وقد تمت هذه المؤامرة في غياب الأخ الأكبر عيسو صاحب الحق في البكورية والبركة. فعاد من الصيد، وتقول التوراة"أنه صنع طعاما لأبيه وقال له قم وكل حتى تباركني نفسك أنا بكرك عيسو.. فأرتعد إسحق ارتعادا عظيما جدا وقال له قد جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك، وصرخ عيسو صرخة عظيمة ومُرة جدًا ... وحنق عيسو على يعقوب من أجل البركة وقال عيسو في قلبه سأقتل يعقوب أخي ... . ولما علمت رفقة بذلك قالت لابنها يعقوب أهرب إلى أخي لابان في حاران وأقم عنده أياما قليلة حتى يرتد سخط أخيك".
هذا ما توريه توراة اليهود عن المؤامرة البشعة التي اقترفها يعقوب الذي ينتسب إليه الإسرائيليون، أضف إلى ذلك أن التوراة قد غرست الحقد بين الأخوين الشقيقين إلى درجة القتل، دون أن تذكر لنا كيف عرفت أن، عيسو"قال في قلبه أنه سيقتل أخاه يعقوب". وهذه واحدة من مئات غرائب التوراة.
وكما توغلت التوراة عميقا في قاع الأساطير فيما روته عن مولد إسحق نفسه وولديه عيسو ويعقوب، فقد سردت حكاية زواج يعقوب بنفس القصص الخرافي الذي سردته بالنسبة لزواج أبيه إسحق ... إسحق تزوج من أهله من العراق لأن والده إبراهيم حذره من الزواج من بنات الكنعانيين ولذلك فإن التوراة تكرر القصة بذاتها.. شكلا وموضوعا، وها نحن نقرأ في التوراة"أن إسحق دعا يعقوب وأوصاه وقال له: لا تأخذ زوجة من بنات كنعان.. اذهب إلى فدان أرام إلى بيت أبى أمك وخذ لنفسك زوجة من هناك من بنات لابان، أخي أمك، والله يجعلك مثمرا ويكثرك فتكون جمهور من الشعوب" (تكوين 28) .