الصفحة 37 من 257

وخلاصة هذه الخديعة القذرة، فيما ترويه التوراة، أنه لما شاخ إسحق وكلّت عيناه عن النظر"أخذت رفقة ثياب ابنها عيسو الفاخرة وألبستها إلى ابنها يعقوب، ثم ألبست يديه وعنقه جلود جدي الماعز حتى يبدوا كأخيه كث الشعر، ودخل يعقوب بثياب عيسو على أبيه وهو يقول له أنا عيسو بكرك وأطلب أن تباركني ، وما كان من إسحق إلا أن قال له تقدم حتى أجسك يا أبني.. وتساءل أأنت هو عيسو ابني أم لا؟ فجسه إسحق وقال له: الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين هما يدا عيسو ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه، فبارك إسحق ابنه يعقوب قائلا له ... لتستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل، كن سيدا لإخوتك وليسجد لك بنو أمك". (سفر التكوين الإصحاح 27) .

وقد كانت هذه الحكاية مضرب الأمثال عبر العصور والأجيال، فإن عبارة التوراة"الصوت صوت يعقوب ولكن اليدين يدا عيسو"صارت تتردد على ألسنة الأقدمين كلما جرت لهم أحداث مماثلة من الخديعة والمكر.

ولم تكتف التوراة بسرد وقائع المؤامرة ولكنها رفعت يعقوب إلى مقام"الرب"يسجد له أبناء أمه، بل"وتسجد له الشعوب وتستعبد له قبائل"... ومع هذا يزعم الزاعمون أن اليهودية هي إحدى الديانات السماوية الثلاثة التي تدعو إلى التوحيد.

ولا تتورع التوارة أن تشرك"الرب"في هذه المؤامرة.. وبدلا أن تتحدث عن غضب الرب.. وبدلا من أن ينزل عقاب الرب على يعقوب، نرى أن التوراة تروي أن الرب قد ظهر ليعقوب وقال له"اسكن في الأرض التي أقول لك، فأكون معك وأبارك لأني لك ولنسلك أعطى جميع هذه البلاد، وأكثر نسلك كنجوم السماء وتتبارك في نسلك جميع أمم الأرض".

وهكذا فإن الرب قد بارك يعقوب بعد أن باركه أبوه اسحق، وبارك الله في الكذب والخداع!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت