الصفحة 36 من 257

والتوراة نفسها هي التي تفضح هذه المبادرات العنصرية، وها نحن نجدها بادئ ذي بدء في قولها، من غير مقدمات ولا تمهيد ولا تبرير، أن"عيسو باع بكوريته إلى يعقوب".

ولقد كان عيسو هو الإبن الأكبر، والبكر في ذلك العهد الاجتماعي له مزاياه وحقوقه.. فلم يجد أحبار اليهود أمامهم إلا أن يقولوا أن"أن عيسوا باع بكوريته"دون أن تذكر لماذا وكيف ومتى ... وهذا أول بيع من نوعه في التاريخ.

والحكاية ببساطة تزوير وأفتآت أراد منها أحبار اليهود، أن يجعلوا الكلمة العليا ليعقوب، تماما كما فعلوا بين إسماعيل وإسحق ... وجعلوا إسحق بطل الفداء والتضحية دون إسماعيل، وأضافوا إلى ذلك أن إسحق هو ابن إبراهيم الوحيد، مع أن إسماعيل هوالكبير يكبره بثلاثة عشر عاما كما تقول التوراة نفسها، فضلا عن أن له أثني عشر ولدا آخرين.

وهذا ينطبق على أبناء إبراهيم الآخرين.. فقد أهملت التوراة ذكرهم والإشارة إلى تنقلاتهم ومصائرهم، واكتفت في عبارة غامضة مغمغمة، بالقول بأن إبراهيم قد"صرف أبناءه شرقا وهو حي".. ولم تذكر عنهم بعد ذلك شيئا لا قليلا ولا كثيرا ... . كأنهم ما ولدوا ولا وجدوا أصلا.

وفي مثل هذه الأسلوب المعمم المغمغم ذكرت التوراة أن"عيسو باع بكوريته إلى يعقوب"هكذا بكل بساطة وبالبيع والشراء، دون أن تذكر ثمنا أو مقابلا حتى ولو كان تافها وسخيفا.. ولكن أحبار اليهود قد رأوا أن هذا التعميم سيجعل القصة مفضوحة بذاتها فعمدوا إلى اختراع قصة أخرى منسوجة بالمكر والخديعة والمؤامرة جعلوا أبطالها يعقوب وأباه إسحق وأمه رفقة.. لتكون خاتمة القصة في النهاية أن إسحق قد منح بركته لإبنه يعقوب وحرم منها عيسو تماما كما خصوا إسحق نفسه ببركة أبيه إبراهيم وحجبوها عن إسماعيل ابن الجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت