الفارق الأول: أنه في قصة إبراهيم وزوجته ذكرت التوراة أن أبيمالك"لم يكن قد اقترب من سارة"وقد أهملت التوراة ذكر هذه الواقعة في قصة إسحق وزوجته, هذا مع العلم أن التوراة لم يكن أمامها مرجع تعتمده في قولها أن أبيمالك قد اقترب أو لم يقترب من سارة.
والفارق الثاني: أن التوراة قد جعلت واقعة"الكوة"خاصة بإسحق وزوجته، وهي الكوة التي نظر منها أبيمالك إلى إسحق وهو يداعب زوجته مع أن إبراهيم وزوجته قد أقاما مدة طويلة في ضيافة أبيمالك ولم تجعل لهما نصيبا من المداعبة ولا كانت لهما"كوة"تسر الناظرين.
وتورد التوراة بعد ذلك حكاية الحبل والولادة، ونرى أن التوراة تعيد وتكرر. فها نحن نقرأ أن زوجة إسحق هي عاقر، كأمه سارة. وكذلك فإن التوراة تقول أن إسحق فعل كأبيه إبراهيم"فصلى إلى الرب من أجل امرأته رفقة.. فاستجاب له الرب فحبلت رفقة امرأته".
وهنا تكرر التوراة التمييز بين إسحق وإسماعيل، ولكن بأسلوب آخر.. فتقول"أن الرب قال لرفقة في بطنك أمتان، ومن أحشائك يفترق شعبان، شعب يقوي على شعب، وكبير يستعبد لصغير، وخرج من بطنها توأمان الأول أحمر فدعوا أسمه عيسو وخرج الثاني ودعى اسمه يعقوب.. وأحب إسحق عيسو أما رفقة فقد أحبت يعقوب"وبذلك فإن التوراة تسجل أول قصة للحقد الأعمى بين أخوين شقيقين بدلا من أن تكون دعوتها إلى الحب والمودة والألفة بين الأخوة ناهيك بين الأمم والشعوب.
وقد أراد أحبار اليهود من البداية أن يمهدوا لسيطرة يعقوب على عيسو، فإن عيسو فيما ستروي التوراة سينتمي إليه الأدوميون، ويعقوب ينتمي إليه الإسرائيليون ... ومن هنا بدأت بوادر التمييز. وكان ذلك أقدم تمييز عنصري عرفة التاريخ الإنساني.. وسنرى أن التوراة قد حبست كل أسفارها التالية على سيرة يعقوب وأبنائه تاركة سيرة عيسو وقبائله تمضى إلى زاوية النسيان.