وأول ما يطالعنا في هذا الباب قول التوراة"أنه حدث جوع في الأرض فذهب إسحق إلى أبيمالك ملك الفلسطينيين في جرار ... وظهر له الرب وقال له:"لا تنزل إلى مصر.. اسكن في الأرض التي أقول لك.. فأقام إسحق في جرار" (سفر التكوين الإصحاح 26) "
وحين نعود إلى الوراء في سفر التكوين نفسه في إصحاح سابق نجد أن ما جرى لإسحق عن ارتحاله إلى جرار قد تم لوالده إبراهيم ... وكذلك الحديث عن الأرض والنسل، فإنه معاد بكلماته وعباراته.
وتمضي التوراة بعد ذلك في الحديث عن"رفقة"امرأة إسحق فتضيف قائلة"وأهل جرار سألوا إسحق عن امرأته فقال هي أختي.. فقد خاف أن يقول هي امرأتي حتى لا يقتلوه من أجل رفقة لأنها كانت حسنة المنظر ... وحدث أن أبيمالك أشرف من الكوة ونظر وإذا إسحق يلاعب رفقة امرأته, فدعاه وقال له ... كيف قلت هي أختي ... فقال إسحق لأني خفت أن يقتلوني .. وتعاظم إسحق حتى صار عظيمًا جدا فكان له مواش من الغنم والبقر وعبيد كثيرون .. ومضى إسحق ونزل في وادي جرار ومن هناك ذهب إلى بئر السبع وهناك ظهر له الرب وقال:"له أباركك وأكثر نسلك"."
ومرة ثانية، يلاحظ القارئ أن حكاية إسحق"وزوجته الجميلة"مع أبيمالك ملك الفلسطينيين هي نفس الحكاية التي سردتها التوراة عن إبراهيم وامرأته"الجميلة والحسنة المنظر جدا"مع أبيمالك ملك الفلسطينيين ومسرح الأحداث هو هو في جرار، والبطل هو هو ملك الفلسطينيين.. والتفاصيل هي هي عن المواشي والبقر والحمير والعبيد ... والكذبة الكبرى واحدة: أن زوجة إسحق هي أخته .. تماما كما أن زوجة إبراهيم هي أخته .. أخته لأبيه لا لأمه.
وعلى ذلك فنحن نرى أن التوراة قد سردت في سفر واحد هو سفر التكوين، ضيافة إسحق وزوجته عند أبيمالك ملك الفلسطينيين في مسلسل واحد من الوقائع كما جرى لإبراهيم وزوجته في الضيافة نفسها.. ولكن بفارقين اثنين: