الصفحة 33 من 257

وكما جاءت سيرة إبراهيم في التوراة نموذجا فذا في الأساطيرو الخرافات، نجد أن سيرة ولده إسحق وحفيده يعقوب تمثل إضافة ضخمة في مسلسل الأساطير والخرافات، أدنى بكثير من أن تكون كتابا سماويا مقدسا، أو مرجعا دينيا له جلاله، أو حتى سجلا تاريخيًا يركن إليه في التعرف على تلك الحقبة الزمنية والموغلة في القدم ... أجل إنها مجموعة من الخرافات والأساطير لا تنقصها إلا عذوبة الخرافات وسحر الأساطير.

ولقد رأينا في الفصل السابق كيف جاء مولد إسحق في تضاعيف الحوار بين الرب من جهة وإبراهيم وزوجته سارة من جهة أخرى, وما كان من أمرهما من الضحك على"الرب".. ثم كيف سافر إليعازر الدمشقي عبد إبراهيم في رحلة طويلة، وعاد مع"رفقة"لتكون زوجة لإسحق.. كل ذلك في قصص خرافي أفضى إلى النهاية السعيدة، بأن"أدخل إسحق رفقة إلى خباء أمه سارة حيث تزوجها وتعزى بها عن وفاة أمه".

ولم يبق على التوراة إلا أن تذكر لنا ماذا كان بين الزوجين في تلك الليلة السعيدة.. فمن عادة التوراة أن تذكر أن هذه المرأة عذراء .. وتلك المرأة لا تزورها"عادة النساء"، وغير ذلك من ساقط الأقاصيص!!

ثم تمضي التوراة في سرد حياة إسحق، وكأنما تكرر مرة ثانية سيرة إبراهيم في معظم تفاصيلها، بل أنه يكاد يبدو لنا أن أحبار اليهود الذين كتبوا التوراة لم يكن في خيالهم إلا"سيناريو"واحد ينهلون منه قصصهم بأبطالها وأحداثها.

والذين يملكون الصبر على قراءة التوراة، وعندهم الروية على متابعة ما فيها من التواءات واستطرادات يستطيعون أن يجدوا في سيرة إسحق تكرارًا للأحداث التي وقعت لإبراهيم مرحلة مرحلة، وتكاد أن تكون العبارات والتبريرات والتفسيرات واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت