ولم يتردد السيد المسيح من أن يترجم غضبه من الوعظ والإرشاد، إلى الشدة والعنف فقد دخل الهيكل-معبد اليهودي، مرة ورأى فيه الصرافين وباعة الحمام فأخرجهم وهو يعلن في وجههم"لقد جعلتم بيت الله مغارة لصوص".
وفي جبل الزيتون الواقع شرقي بيت المقدس وقف السيد المسيح يبعث صيحاته الواحدة تلو الأخرى منذرًا جموع اليهود بقوله"يا أورشليم،يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أولادك كما تجمع الدجاجة أفراخها تحت جناحيها، ولم يريدوا هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا (إنجيل متى الإصحاح 22) ."
وفي سفر أعمال الرسل يشتد الإنجيل على اليهود بكلام غليظ فيسخر من معتقداتهم وخاصة من موضوع الختان حيث يقول الإصحاح السابع"يا قساة الرقاب وغير المختونين بالقلوب والآذان..كما كان آباؤكم كذلك أنتم.. أي الأنبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا".
ويأتي بعد ذلك دور بولس الرسول، وهو من أبرز تلاميذ السيد المسيح وقد ولد ونشأ يهوديا، واضطهد المسيحية أول الأمر ثم اعتنقها وأصبح من أشد دعاتها وها نحن نراه في رسائله البليغة يدخل في حوار عنيف حاد مع جموع اليهود ويصيح في وجههم قائلا:"هل الله لليهود فقط؟ أليس للأمم أيضا"ثم يتحدث عن أبوة إبراهيم ويفرق بين"إبراهيم الجسد"و"إبراهيم الأعمال"في رسالة بولس إلى أهل رومية (الإصحاح الرابع ) وهو يؤكد بذلك أن الإنتساب إلى إبراهيم ليس بالدم ولكن بالأعمال الصالحة.