ونخلص من هذا التلخيص السريع، كما نقرأه في التوراة نفسها، وهي كتاب اليهود المقدس، إلى أن نصيب اليهود في أبوة إبراهيم لا يتجاوز حفنة رمل صغيرة من رمال البحر، وما هو أقل من ذلك من تراب الأرض.
وقد جاء العلم الحديث ليخبرنا عن عالم الفضاء، أن نجومه لا تعد ولا تحصى وبهذا أصبح سهم إسرائيل في إبراهيم أقل من القليل، بل أقرب إلى العدم.
هذا ما تنتهي إليه الدراسة الصابرة للتوراة وهي تقودنا إلى الحقيقة الصائحة الصارخة إلى عنان السماء، بأن حديث بيجن عن صلة اليهود بإبراهيم تكذبه التوراة بنفسها ونصها.
ولكن هذا الفصل يظل ناقصا إذا لم نتناول ولو بصورة سريعة موقف المسيحية من هذه الأسطورة اليهودية، والسيد المسيح عليه السلام هو أصدق من يتكلم في هذه الموضوع، وقد تصدى السيد المسيح وهو يدعو إلى رسالة الخير والمحبة والسلام، لدعوى اليهود بأنهم أبناء إبراهيم وقام بينه وبينهم حوارعنيف يجد القارئ العربي تفاصيله الوافية في الأناجيل وهذه خلاصته.
كان المجتمع اليهودي قد بلغ أقصى درجات الإلحاد والانحطاط الخلقي والفساد الاجتماعي، وقد أثار ذلك في نفس السيد المسيح ثورة عارمة على الحياة اليهودية برمتها، وهو بنفسه يهودي المولد والنشأة، فانطلق يدعو إلى الثورة على أباطيل اليهود وخرافاتهم، فكان أعظم ثائر يهودي على مر العصور والأجيال.
وثار أول ما ثار على العقدة الكبرى في نفوس اليهود ألا وهي أنهم أبناء إبراهيم وأنهم في عصمة من العذاب والعقاب، وإنا لنجد في إنجيل يوحنا (الإصحاح الثامن) حوارًا عنيفًا بينه وبينهم.
قال اليهود للمسيح: أبونا هو إبراهيم..
قال لهم يسوع: لو كنتم أولاد إبراهيم لكنتم تفعلون أعمال إبراهيم ... ولكنكم تطلبون أن تقتلوني .. هذا لم يعلَّمه إبراهيم ... أنتم من أب هو إبليس"."