يعود بولس الرسول لتوكيد هذه المعاني فيتحدث في رسالته إلى أهل كورنثوس (الإصحاح العاشر) عن"إسرائيل الجسد"وهو يعني بذلك أولئك الذين يزعمون أنهم من نسل إبراهيم ويردد في رسالته إلى أهل رومية قائلا:"لأنه ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون كل ذلك ليؤكد أن (أبوة) إبراهيم هي مسألة رمزية، وليست العبرة بالقرابة، وإنما بالأعمال الصالحة ، لأن"إبراهيم هو أب لجميعنا"كما يردد المرة بعد المرة، وبهذا تصبح علاقة اليهود بإبراهيم كعلاقة الناس أجمعين."
وبولس الرسول هذا كان يعنف اليهود ويسخر من أباطليهم، يتحدث إليهم بالعبرية ويرد على دعاواهم بمنطقهم فقد كان متفهما في دينهم، وبلغ من جداله معهم أن أثار معهم موضوع"الختان"وهو علامة الإيمان عند اليهود فقال لهم"نحن الختان، نعبد الله بالروح ولا نتكل على الجسد.. مع أن لي أن أتكل على الجسد أيضا. وأنا بالأولى أن أتكل على الجسد، من جهة الختان , أنا مختون في اليوم الثامن (مثلكم) أنا من جنس إسرائيل ومن سبط بنيامين عبراني من العبرانيين ومن جهة الناموس الناموس فريسي (من رسالته إلى أهل فليبي) .. وبهذا قطع الطريق على كل حججهم، من الختان إلى نسب العبران..الى أبوة إبراهيم.."
وتصدى لهم مرة أخرى بكل دعاواهم وخاصة فيما يتعلق بانتسابهم إلى إبراهيم، فقال في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس"أهم عبرانيون فأنا أيضا، أهم إسرائيليون فأنا أيضا، أهم نسل إبراهيم فأنا أيضا". (الإصحاح الحادي عشر) .
ومع أن هذه الحجج الدامغة قد انقضى عليها عشرون قرنا من الزمان إلا أنها لا تزال حية نابضة، تدمغ الإسرائيليين في كل مكان من بيجن العدو المحتل في بيت المقدس، إلى الحاخام اليهودي في نيويورك إلى الأعضاء اليهود في الكونجرس في واشنطن..