الصفحة 25 من 257

بل أين متاجرة إبراهيم بزوجته كما سردتها التوراة مما جاء في التراث الإسلامي"أن آزر أبا إبراهيم كان يصنع الأصنام ويعطيها لإبراهيم ليبيعها، فكان إبراهيم يقول:"من يشتري ما يضره ولا ينفعه؟"فلا يشتريها أحد، فإذا بارت عليه ذهب بها إلى النهر فصوب فيه رؤوسها وقال لها اشربي استهزاء بقومه [1] فأي التاجرين أرفع وأروع في التاريخ الإنساني، التاجر الذي جاء ذكره في التوراة أم التاجر الذي جاء ذكره في القرآن؟."

بل إن حوار إبراهيم مع عقل إبراهيم ووجدانه، كما جاء في القرآن، يعتبر أعظم ما قصّه القرآن على مسامع الزمن، حين نظر إبراهيم إلى الكوكب فقال هذا ربي.. فلما أفل انصرف عنه وهو يقول:"لا أحب الآفلين ..."ثم رأى القمر بازغا فقال:"هذا ربي".. فلما غاب انصرف عنه وقال:"ولئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين"... فلما طلعت الشمس فقال:"هذا ربي هذا أكبر"فلما أفلت انصرف عنها وقال لقومه:"إني بريء مما تشركون ، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًاوما أنا من المشركين" [2] .

وبعد، فإن قصة إبراهيم كما جاءت في التوراة تؤدي إلى استنتاجات هامة، تناقض الدعوى اليهودية من الرأس إلى الأساس، وتكفينا مؤونة الرد على بيجن من نص التوراة نفسها فهي في كلمة بسيطة تثبت بصورة قاطعة أن إبراهيم ليس جدا لليهود، فهو يكاد أن يكون"آدم"الثاني، جدًا للإنسانية بأسرها وليس جدًا لليهود وحدهم. ويكفي في هذا المجال أن نبرز النقاط التالية:-

أولًا:- أن الرب قد وعد إبرام أن"يجعله أمة عظيمة .. وأن جميع قبائل الأرض تتبارك فيه. وذلك حينما طلب إليه الخروج من العراق .. وواضح من هذا الكلام أن إبرام ليس خاصا بشعب واحد، اليهود أو غيرهم، ولكن لجميع قبائل الأرض ,وهذا يشمل البشر جميعا على وجه التعميم".

(1) المرجع نفسه ص27.

(2) القرآن الكريم، سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت