ويقول الإصحاح الرابع والعشرون أن إبراهيم شاخ وتقدم في الأيام فدعا إليه اليعازر الدمشقي"عبده وكبير بيته"وقال له"ضع يدك تحت فخذي فاستحلفك بالرب إله السماء وإله الأرض أن لا تأخذ زوجة لإبني-اسحق-من بنات الكنعانيين الذي أنا ساكن بينهم، بل إلى أرضي والى عشيرتي تذهب وتأخذ زوجة لابني أسحق".. وليلاحظ القارئ استمرار التركيز على إسحق دون اسماعيل كما عليه أن يلاحظ روح العداء على الكنعانيين وبناتهم، وهم أهل البلاد وأصحابها الشرعيون.
وتمضي التوراة في عدة صفحات لتروي قصة طريفة مليئة بالمفاجآت تنافس الأساطير القديمة سردا وتخريفا ونسيجا ...
وخلاصة القصة كما يرويها الإصحاح الرابع والعشرون أن"عبد إبراهيم"ذهب على رأس قافلة من الجمال حتى وصل إلى أرام النهرين، حيث تسكن عشيرة إبراهيم، وكيف تعرف عند البئر على ابنة ابن أخي إبراهيم"رفقة"وعلى كتفها جرتها،"وكانت الفتاة حسنه المنظر جدًا. وعذراء (!!) لم يعرفها رجل"ولم تذكر لنا التوراة كيف عرفت ان رفقة كانت عذراء، وهي ما تزال عند البئر لم يمسسها بشر!!
ثم تمضي القصة فتروي حديث (عبد إبراهيم) مع رفقة، وكيف تم التعارف بينهما، وكيف دعته إلى البيت، وما كان من الحديث بينه وبين أبيها، وعن المهمة التي أوفده إبراهيم من أجلها، ثم كيف عرض العبد موضوع زواج إسحق من أهله وعشيرته ومن غير بنات الكنعانيين.
ثم تحكى القصة أمر الموافقة على الزواج وكيف أن رفقة وفتياتها ركبن الجمال قاصدين أرض الجنوب وكيف تم اللقاء مع إسحق.. فأدخلها إلى خباء أمه سارة،"وأخذ رفقة فصارت زوجة له وأحبها إسحق وتعزى بعد موت أمه".
ومع أن هذا الأسطورة تبرز الكراهية الشديدة التي يضمرها إبراهيم للبنات الكنعانيات إلا أن مرجعا تاريخيا مرموق يقول إن إبراهيم تزوج بعد وفاة سارة امرأتين كنعانيتين رزق منهما بأحد عشر ولدا [1] .
(1) تاريخ الطبري، ج1، ص309-311.