وموقف اللاّردّ ، أو اللامبالاة من الجانب العربي، له أبعاده الخطيرة على الصعيدين العربي والدولي، وخاصة أن الجانب الإسرائيلي يصر على التحدي، والجانب العربي لا ينهض للتصدي.
وعلى الصعيد العربي فإن الخطر العربي يتمثل في أن المواطن العربي لا يسمع ردًا عربيا على التحدي اليهودي ... وهذا يفضي في النهاية إلى ضعف القضية العربية وتراخي أصحابها في الدفاع عنها..
أما على الصعيد الدولي، فإن القضية الصهيونية تزداد إقناعا لدى الإنسان العادي في العالم ، ولماذا يكترث العالم إلى قضية، أي قضية لا يدافع عنها أصحابها.
ومن هنا فإن عدم التصدي لخطاب رئيس وزراء العدو، وعدم مطاردته الحجة بالحجة، تماما كمطاردة العدو في الميدان حتى يسقط على الأرض إعياء وإغماء، إنما هو خطأ فادح، وإثم قومي لا يغتفر، وذلك أكثر الألفاظ تهذيبا ورأفة ورحمة ...
ومما يزيد في خطورة الأمر، أن خطاب بيجن قد جاء في أعقاب خطاب الرئيس السادات، وفي موكب إعلامه وكأنهما طرفان لقضية واحدة، عادلة وشريفة!!
ولقد يبدو خطاب رئيس وزراء العدو، في قراءته السريعة، أنه يردد كلاما عاديا ومعادا ولكن الحقيقة غير ذلك، فإنه في ظاهره كالأفعى ناعم الملمس وفي أنيابه العطب.. والخشية الخشية أن تتخذ الأفعى من بيوتنا جحورا لها ... ومن بيوتنا تنساب إلى عقولنا وأفئدتنا .
وقد وردت في خطاب مناحيم بيجن مقولات خطيرة، تجدد الدعوى الصهيونية وتؤكدها، ولا يصح أن تمر من غير مناقشة أو تفنيد، حرمة للحق والتاريخ معا، وذودا عن القضية العربية وعن قضية فلسطين بالذات، وخاصة في هذه الأوقات حيث تجري محاولات استعمارية جادة لإفراغها من مضامينها القومية، وقدسية موقعها في ضمير الأمة العربية ووجدانها.