الصفحة 13 من 257

والعناية بالمستقبل، دون الالتفات إلى الماضي هي أول بوادر الهزيمة في المعركة ... لأن القضية بالأصل، بيننا وبين إسرائيل تقوم على الماضي ... وهذا الماضي هو الذي صنع الحاضر، ... والحاضر هو الذي سيصنع المستقبل، ولكن في مزيد من الشر ما بعده مزيد ...

والمواطن العربي، القارئ كل أدبيات الصهيونية، ولكل منطقيات سيدتها الكبرى أمريكا، يرى باستمرار وإصرار أن الصهيونية وأمريكا تناشدان العرب على الدوام نسيان الماضي بكل مآسيه، والتطلع إلى مستقبل ينعم بالإزدهار.

وقد كانت على الدوام مناشدة الاستعمار إلى جميع الشعوب المناضلة لتحقيق حريتها وسيادتها، التخلي عن الماضي، واعتماد الواقع القائم، وبناء حياة جديدة ولكن على أساس هذه الواقع..

ولو أن الحركات التحريرية في العالم قد ألقت بالها إلى هذه المناشدة وأمثالها، لم تتحقق للشعوب المغلوبة على أمرها حرية ولا سيادة، ولبقي الاستعمار جاثما على صدر القارات القديمة في هذا العالم ...

وفي مسيرة الصهيونية وهي تحقق انتصاراتها مرحلة بعد مرحلة كانت دائما تدعو كلما أثيرت مناسبة لتحقيق تسوية سلمية، إلى نسيان الماضي، والانطلاق من الواقع الذي وصلته الصهيونية دون أن تتراجع ولو خطوة واحدة إلى الوراء ولا تفتأ الصهيونية تحقق الواقع بعد الواقع، مرحلة بعد مرحلة ... ويكون الواقع الجديد دعوة متجددة لنسيان الماضي والأخذ بالواقع الجديد، وهكذا دواليك..‍‍ !!

ومن هنا، تبدو المفارقة حزينة ومفجعة في موكب هذه المبادرات العربية والإسرائيلية، حينما يسمع المواطن العربي دعوة واحدة من الطرف العربي والطرف الإسرائيلي معا وفي وقت واحد.. هذه الدعوة تقول بالعبرية والعربية، دعونا ننسى الماضي نحن أبناء اليوم ولننظر إلى المستقبل.. وفي هذا القول وحده تصفية وتسوية قبل الدخول في التسوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت