الصفحة 12 من 257

وفي مثل وميض البرق أرسلت إسرائيل النص الكامل لهذه الخطاب إلى الأمم المتحدة، باللغات الثلاثة العربية والإنجليزية والعبرية، يوزع على أعضاء الأمم المتحدة كوثيقة دولية.

والمواطن العربي القومي، الحريص على حاضر الأمة العربية ومستقبلها، يجب أن ينصرف بالضرورة إلى دراسة خطاب العدو الإرهابي مناحيم بيجن، تاركا خطاب الرئيس السادات جانبا، فالخطاب الإسرائيلي يكشف عن مواطن الخطر العدواني الرهيب، على حين أن العربي يلهث وراء سراب لا يكاد يصل إليه حتى ينجذب إلى سراب جديد في الأفق البعيد.

وخطاب رئيس وزراء العدو، ليس طويلا ولا عريضا، ولكنه عميق الأغوار، عبأ فيه صاحبه كل ما يريد أن يقوله لمصر وللعرب، والرأي العام الدولي.. وفوق ذلك فإن مناحيم بيجن قد استخدم أقل العبارات والألفاظ لإبراز أضخم الأهداف، ومن كان له أذنان للسمع فليسمع، ومن كان لا يعجبه ما يسمع، فليشرب البحر ... وهو غير بعيد، فهناك الأبيض وهناك الأحمر، وللناس فيما يشربون مذاهب.

وبكلمة موجزة، فإن خطاب رئيس وزراء العدو، يمثل في تعبير العصر الحديث"كبسولة"صغيرة تحتوي القضية الصهيونية برمتها، ومن هنا كان الاهتمام به أجدر وأجدى ... وأصبح الواجب القومي يقتضي منا أن نقرأه بتدبر وروية وأن ندرسه بتعمق عميق، كشفا عن أغواره البعيدة وأباطيله المختلفة واحدة واحدة ... والقضية الصهيونية ركام من الأباطيل اكتست مع الزمن والتكرار والإصرار رداء من الحق والحق بعيد عنها بعد النجوم والأفلاك.

ومما يحمل على الأسف أن المبادرة المصرية قد لقيت تأييدًا أو تنديدًا من الإعلام العربي بكل فنون الإعلام، شعرًا ونثرا، وفقها وتاريخا، مما لا يقع تحت حصر، ولم تلق خطبة العدو الإسرائيلي جوابا ولا ردا.. وكان الرد الوحيد الذي ظفر به خطاب رئيس وزراء العدو، ما قالته إحدى الصحف العربية"برشاقة وأناقة".. إنه لا يستحق الرد"لأننا معنيون بالحاضر والمستقبل، وأن الماضي قد أصبح ملك التاريخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت