الصفحة 15 من 257

ولكن أخطر هذه المقولات التي تصل إلى حد الترهات هو ما ورد في آخر خطاب مناحيم بيجن حين أعلن للشعب المصري قوله"وسيسعدنا أن نرحب برئيس جمهوريتكم وأن نستقبله بالضيافة التقليدية التي ورثناها أنتم ونحن من أبينا المشترك إبراهيم".

ولا شك أن عبارة"الضيافة التقليدية"التي يتمسح به مناحيم بيجن تثير الغضب على هذا الكذب، فإن الذين نهبوا ثروات الشعوب بالربا والابتزاز والاختلاس ناهيك عن الوسائل الأخرى المنافية للشرف والقيم الأخلاقية، وكذلك فإن الذين اغتصبوا وطنا بكامله وسرقوا ممتلكات الشعب الفلسطيني من مدنه إلى قراه، إلى مزارعه إلى مصانعه، إلى فراشه وأثاثه، إلى مدخراته ومقتنياته، هؤلاء إنما يوجهون أكبر إهانة لكلمة"الضيافة"حينما يلوكونها بألسنتهم..ومتى كانت اللصوصية الدولية كرما وضيافة ...

ولكن قصة أبينا المشترك إبراهيم على حد تعبير مناحيم بيغن لا بد أن نفرد لها هذا الفصل لانها تنطوي على أكبر أكذوبة عرفها التاريخ الانساني وهي أكذوبة افتراها أخبار اليهود لأغراض سياسية ودسوها في كتبهم الدينية ومنها انتقلت إلى مراجع تاريخية ومضت تكرر عبر العصور والأجيال حتى غدت من المسلمات في الثقافة العامة الشائعة .

وهذه الأكذوبة لا يشفع لها قدم الزمان الذي ترجع إليه، فإن سطحية الأرض قد امتدت زمنا طويلا ثم ما لبث العالم أن أسقطها إلى الأرض من غير هوادة ولا رحمة.

وآية العجب العجاب أن يتولى مناحيم بيجن بنفسه ترديد هذه الأكذوبة، ناسيًا نفسه إلى إبراهيم، وهو آخر يهودي على وجه الأرض يستطيع أن يرفع نسبه إلى إبراهيم.. ويربط قرابته بالشعب المصري وبالأمة العربية عن طريق أبينا المشترك إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت