الصفحة 9 من 123

فبعث إلى الرسول صلى الله عليه و سلم فقال له: يا ابن أخي ، إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا ، فأبق عليّ و على نفسك ، ولا تحملني ما لا أطيق . فظن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء ، وأنه خاذله و مسلمه ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ) ).

ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ، ثم قام ، فلما ولي ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا ابن أخي وقال له:اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا [1] ً .

ثم إن قريشًا عرضت على عمه فتى يقال له عمارة بن الوليد يأخذه ابنًا له ويسلمهم محمدًا ليقتلوه فقال: والله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟! هذا والله ما لا يكون أبدًا [2] .

6ـ موقف حمزة بن عبد المطلب:

مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكلمه ، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان تسمع ما قال أبو جهل وشاء الله أن يمر حمزة راجعًا من قنص له متوحشًا قوسه ، فقالت له المرأ عما حدث ، فاحتمل حمزة الغضب فخرج يسعى ولم يلتفت إلى أحد حتى أتى أبا جهل وهو جالس في نادي القوم حول المسجد فضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول . وثبت حمزة من هذه الساعة على ما قاله فأسلم وحسن إسلامه ويومها عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة بإسلام حمزة المعروف عندهم بأنه أعز فتى في قريش [3] .

7ـ موقف بلال بن رباح:

(1) 2 ـ السيرة النبوية لابن هشام 1/ 278 .

(2) 3 ـ السيرة النبوية لابن هشام 1/ 279 بتصرف .

(3) 4 ـ هذا الحبيب: ص100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت