الصفحة 10 من 123

مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ، ويئست قريش منه فنزل غضبهم على من كان قد أسلم من أبناء قبائلهم وليس لهم من يمنعهم ، وكان ممن أسلم بلال بن رباح رضي الله عنه كان مولى أبي بكر وكان أبوه من سبي الحبشة وأمه حمامة سبية أيضًا ، وهو من مولدي السراة وكنيته أبو عبد الله فصار بلال لأمية بن خلف الجمحي ، فكان إذا حمت الشمس وقت الظهيرة يلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة ويقول: (( لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ) )، فكان ورقة بن نوفل يمر عليه وهو يعذب ويقول أحد أحد ، فيقول ورقة أحد أحد والله يا بلال ، ثم يقول ورقة لأمية: (( أحلف بالله لأن قتلتموه على هذا لأجعلن قبره موضع حنان ) )أي: موضع رحمة للناس يتمسحون به تبركًا كما يتمسح بقبور الصالحين الذين قتلوا في سبيل الله من الأمم الماضية ، فيرجع ذلك عارًا عليكم وسبة عند الناس . وكان هذا الشيء موجودًا قبل الإسلام ، فلما جاء الإسلام أبطله ، وكان أبو بكر الصدِّيق يمر عليه فيجده يعذب فيقول لأمية بن خلف: ألاتتقي الله قي هذا المسكين ؟ فكان أمية يقول له: ابعد عني فأنت الذي أفسدته علينا ، فقال له أبو بكر: يا أمية عندي غلام على دينك أسود أجلد من هذا أعطيكه به ، قال: قبلت فأعطاه أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه غلامه وأخذ بلال وأعتقه ، فهاجر وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَتَمَسُّك بلال وإصراره على بقائه في الدين رغم هذا التعذيب لموقف من أفضل المواقف التي حفظها التاريخ لهذا البطل [1] .

8ـ موقف آل ياسر:

(1) 5 ـ راجع كتابنا السيرة النبوية ص70 ابن كثير بالكويت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت