وكان بنو مخزوم يخرجون بعمَّار ابن ياسر وأبيه وأمه ـ وكانوا أهل بيت إسلام ـ إذا حميت الظهيرة ، يعذبونهم برمضاء مكة ، فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ويقول: (( صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) )، فأما أم ياسر فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام [1] ، وكانت أول شهيدة في الإسلام رحمها الله ، ومات ياسر تحت العذاب رحمه الله .
وشدد أعداء الله العذاب على عمار ونوعوا العذاب عليهم وهم يقولون له: لا نتركك حتى تسب محمدًا وتقول في اللات والعزى خيرًا وفعل ما طلبوا منه فتركوه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حدث فقال له: (( كيف تجد قلبك ) )؟ قال: أجده مطمئنًا بالإيمان . فقال: (( إن عادوا يا عمار فعد ) )فأنزل الله تعالى قوله من سورة النحل: ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) [2] .
ومن الذين عذبوا أيضًا وكانت لهم مواقف رائعة خباب وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة ومصعب بن عمير وغيرهم . فهؤلاء جميعًا لهم مواقف بطولية تجعلنا نتمسك بما تمسكوا به ونضحي بالغالي والنفيس من أجل رفعة شأن الإسلام . فهاهم المسلمون رغم قلتهم في بداية نشر الدعوة الإسلامية نجدهم يقفون مواقف بطولية مشرفة فلنا فيهم الأسوة الحسنة .
9ـ موقف عبد الله بن مسعود:
(1) 1 ـ سيرة خاتم النبيين: 59 ـ 60 .
(2) 2 ـ هذا الحبيب: 110 ـ 111 .