لما جهر رسول الله صلى الله عليه و سلم قومه بالإسلام و صدع به كما أمره الله تعالى في قوله عزَّ و جلَّ: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ {94} إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ {95} الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ {96} وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ {97} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {98} وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ {99} ) [1] .
ظهر العديد من المواقف البطولية نذكر منها ما يلي:
5ـ موقف النبي صلى الله عليه و سلم مع أبي طالب:
لما رأت قريش أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأوا أن عمه أبو طالب قد حدب عليه و قام دونه فلم يسلمه لهم ، مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب و قالوا: يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا و عاب ديننا و سفه أحلامنا ، و ضلل آباءنا ، فإما أن تكفه عنا ، و إما أن تخلي بيننا و بينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه ، فقال لهم قولًا رقيقًا و ردهم ردًا جميلًا ، فانصرفوا عنه ، و مضى الرسول صلى الله عليه و سلم ما هو عليه ، ثم إنهم ـ كفار قريش ـ ذهبوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا يا أبا طالب ، إن لك سنًا و شرفًا و منزلةً فينا ، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا و تسفيه أحلامنا ، و عيب آلهتنا حتى نكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين ، ثم انصرفوا فعظم على أبي طالب فراق قومه و عداوتهم و لم يطب نفسًا بإسلام الرسول لهم ولا خذلانه .
(1) 1 ـ الحجر: 94 ـ 99 .