إن المتأمل في هذه المعاهدة يجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع فيها الحدود التي تضمن العيشة السعيدة للجميع فلا يتعدى أحد على أحد فكان هدفه الوحيد هو توفير الأمن والأمان والسلام والسعادة والخير للبشرية جمعاء لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون على تنفيذ ما جاء في هذه المعاهدة وبالفعل لم يأت من المسلمين ما يخالف حرفًا واحدًا من نصوص وثيقة المعاهدة التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم ليضمن للكل السعادة ولكن اليهود الذين ملأوا تاريخهم بالحقد والحسد والكراهية والغدر والخيانة ونكث العهود لم يلبثوا أن تمشوا مع طبائعهم القديمة وأخذوا في طريق الدس والمؤامرة والتحريش وإثارة القلق والاضطراب في صفوف المسلمين وهذا دأبهم في كل مكان الحقد والحسد وضيق الصدر وجمود القلب وإن القارىء لكتاب الله تعالى يجد أنه نقد ما كان عليه اليهود من عقائد باطلة وأخلاق فاسدة منحطة وعادات سيئة وذكر تاريخهم المليء بالأحداث من محاربة الأنبياء ودعواتهم والاجتراء على قتلهم وعنادهم وصدهم عن سبيل الله وافترائهم على الله وأخذهم الربا ، وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأكلهم السحت وتحريفهم للتوراة وحبهم الزائد للحياة وغير ذلك مما زخر به القرآن الكريم فسرعان ما نقضوا العهود والمواثيق وبدأوا يتهمون الإسلام بأنه دين لا يقبل جوار دين آخر ، وأن المسلمين قوم لا يستريحون إلا إذا انفردوا في العالم بالبقاء والتسلط ، وما زالوا يتهمون الإسلام والمسلمين بهذا الاتهام الخطير ليشككوا المسلمين في دينهم ويزعزعوا كل من أراد الدخول في الدين الإسلامي وذلك بتشويه سمعة الإسلام والمسلمين حتى عصرنا الحالي والحقد والعداء مستمر ، فعلى العاقل أن يعقد المقارنة ، لقد مد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون أيديهم إليهم وبدأوهم بالإحسان وعاهدوهم على أن لهم حرية العقيدة وحرية العبادة وحرية التدين ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ