حتى بلغتا الركبتين . وكانت الأرض صلدة ، فخررت عنها ، ثم زجرتها ، فنهضت ، فلم تكد تخرج يديها ، واستوت قائمة ، فاستقسمت مرة ثانية ، فخرج أيضًا الذي أكره فناديتهم بالأمان ، وقلت: انظروني ، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه ، وقلت: أنا سراقة بن مالك ، أنا لكم نافع غير ضار، وإني لا أدري لعل الحي فزعوا لركوبي ، إن بلغهم ذلك ، وأنا راجع ، رادهم عنكم ، فقال رسول الله لأبي بكر: (( قل له: ما تبتغي؟ ) )فأخبرتهم بما يريد الناس منهم ، فقلت: إن قومك جعلوا فيك الدية ، مئة ناقة ، لمن قتلك أو أسرك ، ثم عرضت عليهما الزاد والمتاع ، فقال لهما: خذا هذا السهم من كنانتي ، وغنمي وإبلي محل كذا وكذا ، فخذا منهما ما شئتما ، فقالا: اكفنا نفسك ، فقلت: كفيتكماها . وسأل سراقة أن يكتب له النبي كتابًا ، ففي ( السبعينات ) قال سراقة: يا محمد إني لأعلم أنه سيظهر أمرك في العالم ، وتملك رقاب الناس ، فعاهدني أني إذا أتيتك يوم ملكك ، فأكرمني ،
فأمر أبا بكر فكتب لي كتابًا في رقعة من أدم . فعاد سراقة وصار يرد عنهم الطلب ، لا يلقى أحدًا إلا ردّه ، قال سراقة: خرجت وأنا أحب الناس في تحصيلهما ، ورجعت وأنا أحب الناس ألا يعلم بهما أحد ، فكان يقول لمن يطلبهما: سرت الطريق فلم أر أحدا [1] ً .
أسلم سراقة بالجعرانة . قال: لما فرغ رسول الله من حنين والطائف خرجت ومعي الكتاب لألقاه ، فلقيته بالجعرانة ، فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار ، فجعلوا يقرعونني بالرماح ، ويقولون: إليك ، ماذا تريد؟ فدنوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته ، فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت: يا رسول الله! هذا كتابي ، وأنا سراقة ، فقال: (( يوم وفاء وبرّ . ادنه ) )، فدنوت ، وأسلمت .
موقف
26ـ آية نسج العنكبوت وتعشيش الحمامة:
(1) 3 ـ الرسالة المحمدية: عبد العزيز الثعالبي ، تحقيق: د . صالح الخرفي ، ص122 ، ط . دار ابن كثير .