أن تمني الموت لضر لا يجوز، وإنما يقع فيه الجاهل لظنه أن ما بعد الموت أيسر مما هو منه.
وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:"إنما استراح من غفر له".
-ملحوظة: يجوز تمنى الموت عند خوف الفتنة.
1-فقد مر بنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لى"
2-وأيضًا في قول مريم ـ عليها السلام ـ: { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا }
... ... ... ... ... ... ... ... ... ( مريم: 23 )
قال القرطبي في تفسير هذه الآية (11/92) :
تمنت مريم ـ عليها السلام ـ الموت من جهة الدين لوجهين:-
أحدهما: أنها خافت أن يظن بها الشر في دينها وتُعَّير فيفتنها ذلك.
الثاني: لئلا يقع قوم بسببها في البهتان والنسبة إلى الزنا، وذلك مهلك، وعلى هذا الحد يكون تمنى الموت جائزًا.
وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية أيضًا (3/103) :
فيه دليل جواز تمنى الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ولا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية، فقالت: { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا } أي: قبل هذا الحال، { وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا }
أي: لم أخلق ولم أك شيئًا. (قاله ابن عباس) أهـ
3ـ وأخرج الإمام أحمد عن محمود بن لبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"اثنان يكرههما ابن آدم: الموت، والموت خير للمؤمن من الفتنة، ويكره قلة المال، وقلة المال أقل الحساب".
4ـ وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: