الصفحة 12 من 27

"يا عم. لاتتمنّ الموت، فإنك إن كنت محسنًا فإن تؤخر تزداد إحسانًا إلى إحسانك خير لك وإن كنت مسيئًا فإن تؤخر فتستعتب من إساءتك خير لك، فلا تتمن الموت".

وأخرج البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

"لن يدخل أحدًا عملُه الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: لا. ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمته فسددوا وقاربوا، ولا يتمنينّ أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب".

قال الحافظ في الفتح (10/136) في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب"فيه إشارة إلى أن المعنى في النهي عن تمنى الموت والدعاء به هو انقطاع العمل بالموت، فإن الحياة يتسبب منها العمل، والعمل يحصل زيادة الثواب، ولو لم يكن إلا استمرار التوحيد فهو أفضل الأعمال.

وسمع عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - رجلًا يتمنّى الموت، فقال:

"لا تتمنّ الموت فإنك ميّت، لكن سلوا الله العافية"

( الزهد لهناد: صـ255)

وأخرج البخاري ومسلم عن قيس قال:

أتيت خبابًا وقد اكتوى سبعًا، قال: لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به.

وأخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:

"لا يتمنينّ أحدكم الموت لضرٍّ نزل به وفي رواية ـ من ضر أصابه - فإذا كان لابد فاعلًا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرًا لى، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لى".

قال النووى في شرح مسلم عند قول النبي:"لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه"فيه التصريح بكراهة تمنى الموت لضر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا، فأما إذا خاف ضررًا في دينه أو فتنة فيه فلا كراهة فيه. أهـ

-"فإن كان لابد فاعلًا": فإن كان لابد متمنيًا الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت