فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 24

لقد كان السلف يحرصون على هداية الناس وعلى دلالتهم وتوضيح الحق لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وروى مؤرخ تاريخ مصر أن عمر بن العاص رضي الله عنه لما فتح مصر وقع في يده عدد من الأسرى فأبدا المقوقس صاحب الإسكندرية استعداده لأداء الجزية للمسلمين على أن يردوا إليه سبايا أرضه فوافق عمر بن العاص بعد مشاورته لعمر بن الخطاب على ذلك فخير الأسرى من أختار منهم الإسلام فهو من المسلمين ومن اختار دين قومه وضعت عليه الجزية وأطلق. فجمع الأسرى وعرض عليهم الإسلام واحدًا واحدًا ولندع الطبري يروي القصة فيقول: عن زياد بن جزءٍ الزبيدي وكان أحد جند عمر بن العاص يقول: جعلنا نأتي بالرجل ممن في أيدينا ثم نخيره بين الإسلام والنصرانية فإذا اختار الإسلام كبرنا تكبيرةً هي أشد من تكبيرنا حين تفتح المدينة ثم نحوزه إلينا وإذا اختار النصرانية تأسفنا من ذلك وجزعنا جزعًا شديدًا حتى كأنه رجل خرج منا إليهم. أنظر تأمل فرحهم بإسلام الأسرى وتأسفهم على إعراضهم عنه. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قلت يا رسول الله هل أتى عليك يوم هو أشد من يوم أحد ؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي. مشى مسافة طويلة إلى قرن الثعالب . يقول فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أضلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ) تأمل ها الحرص العظيم من المصطفى عليه الصلاة والسلام على هدايتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت