فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

هذا وقازان مصغي لما يقول شاخص إليه لا يعرض عنه قد وقعت في قلبه هيبة الشيخ فسأل عنه فأخبر بما هو عليه من العلم والعمل فقال لابن تيمية: ادعوا الله لي يا شيخ فقال الشيخ: اللهم إن كان عبدك هذا إنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لك فانصره وأيده وإن كان قام رياءً وسمعة وطلبًا للدنيا فاخذله وزلزله ودمره واقطع دابره قال البالسي: فجعلنا نجمع ثيابنا خوفًا من أن تتلوث بدم ابن تيمية إذا قتل. قال: فخرجوا من عنده فقال من كان معه: كدت والله تهلكنا وتهلك نفسك والله لا نصحبك فانطلقوا وتأخر هو في خاصة نفسه ومعه جماعة من أصحابه فسمع به بعض الأمراء فأتوه فو الله ما وصل دمشق إلا في نحو 300 فارس في ركابه أما أولئك الذين أبوا أن يصحبوه فخرج عليهم جماعة من التتار فسلبوهم. نعم يا إخواني بمثل هذا عظم شأن العلماء وبمثل ذلك صارت القلوب تهوي إليهم وتأمل موقفًا للإمام مالك رحمه الله تعالى كيف أحبته القلوب وعظمته. بتعظيمه للأمر والنهي لما قدم الخليفة المهدي إلى المدينة بعث للإمام مالك بغلتًا ليركبها لأنه كانت به علة, فردها الإمام مالك رحمه الله وقال إني أستحي أن أركب في مدينة فيها جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ماشيًا ولأنه كانت به علة اتكأ على ثلاثة من كبار علماء المدينة وأشرافها فلما رآه الخليفة قال يا سبحان الله يترك ركوب بغلةٍ إجلالًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقيض الله له هؤلاء يتكأ عليهم والله لو دعوتهم أنا إلى أن اتكأ عليهم ما أجابوني فقال أحدهم يا أمير المؤمنين نحن والله قد افتخرنا على أهل المدينة لما اتكأ علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت