فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

رابعًا من فقرات المحاضرة: مواقف سلفية. لقد حرص علماء الأمة على الإصلاح ملتزمين طريق الصدق والثبات وهنا أسجل مواقف حية من سير سلف هذه الأمة لتبرز مواطن العبر وجوانب الحق. فهذا سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول عنه شماع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبًا وراجعًا. ولشيخ الإسلام ابن تيمية موقف عظيم كبير رائع في محاسبته لقازان التتري وذلك أنه بعد أن زحف التتر على حلب فالتقوا بجيش الناصر سنة ( 699 هـ ) وبعد معركة عنيفة دارت بينهما هزم جيش الناصر وانهزم الجند ونزحوا إلى مصر يتبعون الناصر فنزح أهل البلد وحكامها وأمراؤها حتى بقيت دمشق لا حاكم فيها ولا أمير. أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد بقي صامدًا مع عامة الناس واجتمع مع كبرائهم وأتفق على تولي الأمور وعلى أن يذهب هو بنفسه على رأس وفد لمقابلة قازان. وسأدع ابن كثير رحمه الله تعالى بقلمه وأحكيه لكم بلفظي يقص عليكم هذا الموقف الذي دار بين شيخ الإسلام ابن تيمية وبين قازان التتري يقول: لما اجتمعوا قال ابن تيمية لقازان أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاضٍ وإمام على ما بلغنا فغزوتنا وبلغت بلادنا على ماذا ؟ وأبوك وجدك كانا كافرين وما غزوا بلاد الإسلام بعد أن عاهدونا وأنت عاهدت وغدرت وقلت فما وفيت واستمر على هذه العبارات ولم يخشى إلا الله. ثم قرب قازان إلى الوفد طعامًا فأكلوا إلا ابن تيمية فقال له: لما لا تأكل ؟ فقال: كيف آكل من طعامكم وكله ما نهبتم من أغنام المسلمين وطبختموه مما قطعتموه من أشجار الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت