ومن مداخل الشيطان التي يحاول بها أن يثبط المسلم عن الأمر بالمعروف والقيام بالحسبة التخويف. وهذا التخويف قد يكون تخويفًا بأولياء الشيطان كما قال تعالى:"إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه". يعني يخوفكم بأوليائه فيقول للإنسان: إنك بأمرك بالمعروف مؤاخذ ومحاسب ونحو ذلك من الكلام وتأمل إذا عرض لك ذلك. ما قاله هود عليه السلام فإن قومه لما توعدوه وهددوه قال:"إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها إن ربي على صراطٍ مستقيم". فنواصي العباد بيد الرحمن سبحانه يقلبها كيف يشاء وقد يكون خوف الإنسان لا من الناس بل خوفه على وظيفته ومنصبه ويخاف من الفقر وهذا من حيل الشيطان وألاعيبه كما قال تعالى:"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء". مع أن الله تعالى يحفظ العبد بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عملٌ صالح ومن قام به حفظه الله تعالى وتأمل القصة التي ذكرها الله تعلى في سورة الكهف عن ذلك الجدار الذي أراد أن ينقض فجاء الرجل الصالح فأقامه لما أقامه قال:"وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنزٌ لهما وكان أبوهما صالحًا". فحفظ الله تعالى الطفلين بحفظ أبيهما لله سبحانه. وروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم , إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقًا ولا يقرب أجلًا وإن الأحبار من اليهود لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عمّوا بالبلاء ). أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب وسكت عنه المنذري وروى أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم) .