فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

وبعض الناس يعتبر أن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بأنه لن يستمع منه أحد وبأن هذا المنكر لن يزول ويقول كيف آمر والناس سيبقون على أفعالهم وسيبقون على منكرهم ولن يتغير شيء من أحوالهم وهذا الأخ الذي يقول ذلك كأنه يطلب أنه بكلمة واحدة سيتحول الناس من المنكر إلى المعروف ويتحولون من الشر إلى الخير وتنقلب المجتمعات صالحةً مباشرة بكلمة يسمعونها منه. لابد أن نعرف أن كل شيء يحصل بالتدرج وإن المنكرات يوجد من يدعمها من الفساق والمنافقين وأهل الأهواء فليحرص الإنسان على أن يبذل جهده ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويترك نتيجة ذلك إلى الله فهو بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر قائم بشريعة من شعائر الله يمنع عن نفسه بها العذاب. وتأمل يا رعاك الله قول فرقة من بني إسرائيل لما وقع بعضهم في اصطياد يوم السبت قالوا: ( معذرةً إلى ربكم ولعلهم يتقون ) . فماذا كانت النتيجة ؟ إنما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر معذرةً إلى الله ليكون ذلك عذرًا لهم أمام الله تعالى ولعل أولئك أن يتقون. يقول تعالى:"فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء". نجوا لأنهم نهو أقوامهم عن السوء. فأنت إذا نهيت عن المنكر فأنت بذلك تنجو من السوء وتنجو من العقاب والعذاب ولو لم يحصل أثر لأمرك ونهيك. ثم إنك بعد ذلك بأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر تحقق هذا المعروف وتمنع هذا المنكر عن نفسك. فإن الإنسان إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر استحى بعد ذلك أن يقع فيه وفي هذا علاج له لنفسه ولو لم يعالج مجتمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت