فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 24

ومع ذلك أيها الإخوة فإن المؤمن إذا أمر بالمعروف فلابد أن يصيبه أذى وقد قال لقمان لابنه يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك لمن عزم الأمور. والله تعالى يقول:"لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيرًا". والأذى الذي يصيب المؤمن هو دليل على قوة إيمانه لأن المؤمن يبتلى على قدر إيمانه وطاعته ولذا كان أشد الناس بلاءً الأنبياء لأنهم أكمل الناس إيمانًا.

ومن مداخل الشيطان التي تعرض للإنسان فتعيقه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يقول إن عندي مشكلات وإن عندي مشكلة مع زوجتي أو مع أبي أو مع أمي أو مع أولادي أو مع عملي إلى غير ذلك من المشكلات فيتعذر عن القيام بهذا الواجب لأن عنده مشكلة وما علم أن القافلة تسير وموعدها الجنة والله تعالى إنما جعل للعبد فرصة واحدة أو نهاية واحدة بها يتوقف عن العمل وهي الموت كما قال تعالى:"واعبد ربك حتى يأتيك اليقين". يقول الحسن البصري لم يجعل الله للعبد أجل في العمل الصالح دون الموت ثم تأمل هدي النبي صلى الله عليه وسلم وحاله عليه الصلاة والسلام فإنك تجده عانى أشد المعاناة. عانا في قرابته وعانا في دعوته وعانا في أمور كثيرة ومع ذلك لا تجد أثر ذلك إلا الصبر الطويل والعمل الدائب الكثير ومع ذلك ينصرف بعضنا عن الدعوة إلى الله إذا حصل له الأذى. ألم يقل الله سبحانه وتعالى:"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون , ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين".

قيل للإمام أحمد متى يجد العبد طعم الراحة. رجل تعب من كثرة السير ومن كثرة العمل فقال للإمام أحمد: يا إمام متى يجد العبد طعم الراحة قال له الإمام واستمع لهذا الجواب العظيم قال: عند أول قدم يضعها في الجنة. أما قبل ذلك فلا راحة للمؤمن. الدنيا سجن للمؤمن وهي جنة للكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت