وقوله اللهم إلا أن يقال أراد بالفقه أدلته التفصيلية غير مسلم بل المراد بالفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المأخوذ من أدلتها التفصيلية فهي معرفة الفن المدون ومعرفة الأدلة التفصيلية من مباحث الفقه بمعنى الفن المدون فهي فقه أيضًا فالمسائل التي يبحث فيها عن تلك الأدلة تدخل في التعريف لولا قول المصنف إجمالا الذي هو قيد بمعنى الإجمالية كما قلنا وأما قوله وكذا الخلاف لأنه عبارة الخ فنقول هو مرود أيضًا لأنه متى سلم أن يبحث في علم الخلاف عن الأقيسة المؤلفة من المشهورات والمسلمات الخ فقد سلم أن من جملة تلك الأقيسة الفقهية ومثلها باقي الأدلة الفقهية التي يتعرض إليها الخلافي فإن علم الخلاف كالمنطلق يعم جميع العلوم وحينئذ يصدق علم الخلاف أنه معرفة دلائل الفقه وإن كان يبحث عنها وعن غيرها أيضًا ولولا قول المصنف إجمالا ما خرج علم الخلاف. وأما قوله ولو سلم فلا يخرج بقوله إجمالا الخ فهو مردود أيضًا لأن أهل الجدل والخلاف إذا قالوا المدعى الوجوب في صورة النزاع وعبروا بالمقتضى وأطلقوا أو المدعي عدم الوجوب وعبروا بالمانع وأطلقوا فهم إنما يريدون مقتضيا خاصا لوجوب خاص هو مذهب ذلك المدعي أو عدم وجوب خاص هو مذهب المدعى لمانع خاص لأن غرض الخلافي هو تعضيد مذهب إمامه الذي استنبطه امامه من الدليل لا استنباط حكم من دليل وشتان بين هذا وبين ما يبحث عنه الأصولي فيقول مطلق الأمر للوجوب ومطلق النهي للتحريم فلولا قولنا إجمالا ما خرج علم الخلاف أيضًا.