وثانيهما كون هذا الطلب الجازم وجوبا يمدح عليه من يمتثله عاجلا ويثاب عليه آجلا ويعاقب على تركه آجلا ويذم عاجلا أو حرمة يذم مرتكبها عاجلا ويعاقب على فعلها آجلا ويمدح على الكف عنها عاجلا ويثاب على ذلك آجلا وهذا مأخوذ من أصول الدين الذي يبين فيه وجوب اعتقاد أن الآمر والناهي بالشرائع الإلهية هو الله الذي يرجى ثوابه ويخشى عقابه فقد أخذنا من هذا المجموع قاعدتين كليتين هما قولنا كل أمر للوجوب حقيقة وكل نهي للتحريم حقيقة فهاتان القضيتان الكليتان وأمثالهما مسائل علم أصول الفقه ودلائل الفقه الإجمالية بمعنى أنها الكبريات التي علها المعول في استنباط الأحكام إذا ضمت إلى الصغريات المأخوذة من الكتاب مثلا تقول قوله تعالى: «أقيموا الصلاة» أمر بالصلاة من قبل الله تعالى وكل أمر هو كذلك يفيد وجوب المأمور به فقوله تعالى أقيموا الصلاة يفيد وجوب المأمور به وهو الصلاة فإن كان الأسنوي أراد من قوله والمراد بمعرفة الأدلة أن يعرف أن الكتاب والسنة الخ هو ما ذكرناه كان قوله ذلك صحيحا ولكنه تكلف لا حاجة إليه فإن المراد من معرفة الأدلة الإجمالية في التعريف معرفة الكبريات فقط لأنها هي مسائل الأصول وقواعده وجعلت هي الأدلة لأنها هي العمدة في الاستدلال وإن كان تمام الدليل الذي يستند إليه المجتهد عند الاستنباط إنما هو بالصغرى أيضًا لكن الصغرى لا يبحث عنها في الأصول فالمراد بمعرفة القواعد المتعلقة بالأدلة الإجمالية والكيفيتين في تعريف المصنف التصديق بكون الأدلة الكلية الإجمالية المشار إليها بقوله إجمالا مثبتة للأحكام الشرعية العملية عند المجتهد مع معرفة كيفية الإثبات والاستفادة وحال المستفيد ولا شك أن التصديق بما ذكر هو بمعنى التصديق بالمسائل الكلية التي يبحث فيه الأصولي ليجعلها المجتهد كبريات لصغريات سهلة الحصول كما سبق.