وبالجملة فالمعرف في كلام المصنف وغيره من الأصوليين هو الحكم المتعارف بينهم بالإثبات تارة وبالنفي أخري وليس ذلك إلا الخطاب بمعنى الكلام النفسي المقيد بتلك القيود لا الكلام النفسي فقط ولاما ثبت بالخطاب وإن كان الكلام النفسي فقط يسمي حكما أيضًا كما يسمي ما ثبتت الخطاب مما هو صفة فعل المكلف كالوجوب والحرمة وأخواتهما حكما مصطلحا عليه أيضًا عند الأصوليين والفقهاء لكمنه ليس هو المتعارف بالمعني المذكور في كلام الأشاعرة الذي فرعوا عليه الخلاف بين أهل السنة وبين المعتزلة فنفى أهل السنة وجوده قبل البعثة لأحد من الرسل وأثبته المعتزلة قبل ذلك والذي أوقع الأسنوي في هذا الاعتراض وما نشأ عنه هو نظرهم لتفسير الخطاب بالكلام النفسي الأزلي بقطع النظر عن القيود التي قيد بها في التعريف وقولهم تعلقا معنويا أي صلوحيا بمعني أنه إذا وجد المكلف مستجمعا شروط التكليف كان متعلقا بفعله وهذا التعلق قديم بخلاف التنجيزي فإنه حادث فإنه التعلق بالفعل ولا يحصل إلا بعد وجود المكلف مستجمعا للشروط وكل من نظرهم لتفسير الخطاب على وجه ما ذكر وقولهم بأن للكلام تعلقين أحدهما صلوحي قديم والآخر تنجيزى حادث ليس على ما ينبغي. أما نظرهم لتفسير الخطاب بقطع النظر عن القيود فلما علمت من أنه خروج عن موضوع الكلام.