قال أنه حكم في الأزل منع حدوث الحكم وقال أن التعلق الصلوحي في الأزل كاف في تسميته حكما وأما من قال فيما لا يزال فقد قال بحدوث الحكم اهـ بتصرف فجعل الخلاف لفظيا مع وجود ما تفرع عليه من ثمرة الخلاف غير ظاهر. اللهم إلا إن يقال المراد بكونه لفظيا أنه راجع إلى الخلاف في مسمى اللفظ وهو من الأمور الاصطلاحية التي لا مشاحة فيها غير أن قول الجلال على الأصح يفيد أن الخلاف حقيقي لا لفظي وذلك لأن الجلال المحلى كما علمت جعله خطابا في الأزل حقيقة وجعله متنوعا إلى تلك الأقسام في الأزل فهو حكم في الأزل عنده لكن هذا الحكم إطلاق آخر وليس هو الحكم المتعارف بين الأصوليين الذي هو المعرف ولا كلام لنا فيه. وقد ذكروا لهذا الخلاف ثمرات وفوائد كثيرة تتفرع عليه عدها في النجم اللامع على جمع الجوامع لأبي بكر بن جماعة فارجع إليه أن أردت. وأما القول أن هناك تعلقا صلوحيا للكلام النفسي وأنه كاف في تسميته حكما فليس بصحيح إذ تعلق الكلام تعلق دلالة وهي صفة لازمة له بالفعل أزلا وأبدا على ما سيأتي إيضاحه وبذلك تعلم أن المصنف وإن كان يقول إن الكلام النفسي يسمى خطابا في الأزل أي يوصف في الأزل حقيقة بذلك لتنوعه في الأزل إلى أمر ونهي ونحوهما على ما هو الأصح لا يسميه حكما بالمعنى المتعارف عند الأصوليين وهذا الحكم الذي عرفه المصنف هو الحكم المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة وبالنفي أخرى فيكون حادثا. وأما خطاب الله بمعنى الكلام النفسي في ذاته فهو أزلي ويسمى حكما أيضًا باعتبار دلالته وتنوعه ولكنه ليس هو ذلك الحكم المتعارف فلا يلزم تفسير القديم بالحادث.